ورشة عمل المسئولية القانونية لقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية مسئولية وطنية – مجتمعية

ورشة عمل المسئولية القانونية لقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية مسئولية وطنية – مجتمعية

IMG_7612


مقدمة:
عرض الأمر (مقترح) ورشة عمل المسئولية القانونية لقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية على مجلس أمناء المؤسسة الذي أجاز وأقر مقترح رئيس المؤسسة وإدارتها وتم تكليف رئيس المؤسسة بوضع المحاور لموضوع الورشة.

التحضير والتنفيذ:
المشاركين الذين وقع عليهم الاختيار للمشاركة في ورشة العمل تم انتقائهم بعناية فائقة ممن هم ذوي علاقة بالموضوع . فتم اختيار المجموعات التالية :-
 المجموعة الاولى تضم الجهات الممثلة للسلطة وهي:
أ‌- الأمن والشرطة


ب‌- شرطة السير


 المجموعة الثانية تضم القانونيين وهم:
أ‌- قضاة
ب‌- اعضاء نيابة
ت‌- محامون

 المجموعة الثالثة تضم التوعية المجتمعية:
أ‌- مكتب وزارة الأوقاف والارشاد محافظة حضرموت


ب‌- مكتب وزارة التربية والتعليم محافظة حضرموت


ت‌- اللجنة الوطنية للمرأة


ث‌- بعض المهتمين بحقوق الطفل والأسرة

 المجموعة الرابعة وتضم منظمات المجتمع المدني.


 المجموعة الخامسة وتضم الأكاديميون.


 المجموعة السادسة وتضم الإعلاميون.


 المجموعة السابعة وتضم الخريجين والطلاب من كلية القانون.

واشتملت خطة تنفيذ الورشة على اربع محاور تم توزيعها على النحو الاتي:
 المحور الأول بعنوان السلامة المرورية وطنية واجتماعية ودور أجهزة الدولة في ذلك. قدم ورقة العمل الخاصة بهذا المحور العقيد ركن سالم عبدالله الخنبشي ممثلاً عن إدارة الأمن والشرطة ساحل محافظة حضرموت.

نص ورقة العمل :
السلامة المرورية تعني بمفهومها البسيط أن يكون الأنسان آمناً على نفسه وسلامة جسمه وأن يأمن كذلك على سلامة مركبته. فالناس جميعاً يبحثون عن السلامة والأمان أثناء استخدامهم الطريق. فالسائق الذي يقود مركبته والمشاة الذين يقطعون الشوارع التي تمر بها السيارات هم معنيون أيضاً بالبحث عن السلامة عند اجتيازهم الطرقات والشوارع، بالإضافة الى السائق والراكب والمشاة .
وقد حدد قانون المرور رقم (46) لسنة 1991م وتعديلاته ما المقصود بالسائق والراكب والمشاة . فالسائق كما تضمنته المادة /2 هو : كل شخص يتولى قيادة احدى المركبات أو قطعان الماشية أو حيوان الجر أو الحمل أو الركوب .
والراكب : كل شخص يوجد بالسيارة أو عليها خلاف السائق .
المشاة : الأشخاص الذين يسيرون على اقدامهم . ويعتبر في حكم المشاة الأشخاص الذين يدفعون أو يجرون دراجة أو عربة أطفال أو عربة مريض أو عربة يد ذات عجلة واحدة أو اكثر.
كما تضمنت اللائحة التنفيذية الصادرة بموجب القرار الوزاري رقم ( 331 ) لسنة 1998م في المادة /2 أيضاً نفس المعاني .
وهذه الفئة من الناس – المشاة – هم الذين يكونوا أكثر عرضه من غيرهم لمخاطر الطريق والحوادث المرورية ومن ثم فهم الباحثون عن السلامة المرورية في أثناء تحركهم واستخدامهم للطريق .
الا أن هذه السلامة التي يحاول الانسان أن يكون متدثراً بها ما استطاع الى ذلك سبيلاً تصبح في لحظة ما معرضه للخطر قد يصل حد هذا الخطر الى المساس بالنفس وكذلك سلامة الجسم أو سلامة الآلية التي يقودها ذلكم الشخص ( السائق ) وتنقص حالة السلامة هذه بقدر المساس بها. وسواءً أكان ذلك وقع على النفس أو الجسم أو سلامة مركبته أو سلامة الغير.
وهذه المنغصات التي تمس السلامة المرورية تتمثل في الحوادث المرورية التي تحصل هنا أو هناك وتزهق فيها الارواح وتتكسر العظام وتتهشم الجماجم . كما تنتج أيضاً العديد من الاعاقات والعاهات المستديمة التي تلازم الشخص طيلة حياته ، وكم منا من فقد عزيزاً أو قريباً او نسيباً في مثل هذه الحوادث ، أو أصيب بإعاقة افقدته أو بُترت يده أو رجلة … وغيره من هذه النتائج ناهيك عن الخسائر المادية التي تنتج عن تلكم الحوادث . التي لن تحدث لو بذل السائق العناية والحرص اللازمين .
وبالاطلاع على إحصائية الحوادث المرورية للفصل الأول من عام 2017 فقد بلغت ( 28 ) حالة وفاة . عدد الذكور ( 21 ) والاناث ( 7 ) وبلغ عدد الإصابات ( 149 ) أصابه متفرقة بين أصابه بليغة وبسيطة . كما قدرت الخسائر المادية ﺑ (28,370,000 ) ريال يمني .
وقد تضمن قانون المرور ولائحته التنفيذية مجموعة من الاحكام والضوابط لمنع أو للحد من حوادث المرور التي تمس سلامة مستخدمي الطريق . اذ أن اغلب الحوادث المرورية أسبابها تتمثل في الآتي :
1- السرعة الزائدة وعدم الالتزام بحدود السرعة المسموح بها في الأماكن المزدحمة بالسكان.
2- التجاوز غير المأمون.
3- عكس الخط وعدم الالتزام باتجاه خط السير.
4- السياقة برعونة وطيش.
5- السياقة تحت تأثير السكر والمخدرات.
6- عدم اعطاء قواعد وآداب وافضليات المرور اهمية.
7- قطع الاشارة.
8- ضعف الوعي القانوني المروري لدى الكثير من مستخدمي الطريق.
9- السياقة بإهمال أثناء قيادة المركبة من البعض.
10- والأن نجد أن استخدام الجوال أثناء القيادة قد يسبب الكثير من الحوادث.
11- قيادة الاحداث للسيارات او الدراجات النارية.
12- الاحمال الثقيلة أو غير المثبتة على بعض السيارات قد تكون سبب في حادث خطير كأن يسقط حمول من على سيارة ما أو حجر أو رمل على الطريق ويسبب في حدوث وفيات وإعاقات وأتلاف للأموال والممتلكات.
13- انسكاب الديزل من بعض الناقلات التي لا تخضع لقواعد وضوابط السلامة من الناحية الفنية.
تتلخص نتائج هذه الحوادث في :
ازهاق الأرواح والاضرار الجسمانية و المادية التي قد تخلف فيما بعد ، أضرار نفسية كبيرة لمن تعرض لحادث ما لأن هذه الحوادث والمخاطر لم ولن تحدث، ويمكن تلافيها، لو التزم مستخدمو الطريق ببذل العناية الكافية عند اجتيازهم ومرورهم في الطرقات العامة والشوارع الرئيسية وحتى الفرعية .
فاستهتار البعض من سائقي السيارات والطيش الظاهر عليهم او حداثة السن أو غيرها من الأسباب التي ذكرناها سلفاً تكون نتيجتها جسيمه كالوفاة .
هناك سبب اخر كما اظن وهو غير مباشر وهو أن المجتمع ينظر الى الحادث بأنه ليس مقصوداً ويتعاملوا معه بأنه قضاء وقدر . فعند حدوث وفاة مثلاً يجتمع اصحاب السائق ويذهبوا الى ذوي المتوفي واقاربه ويحشدوا كل الوسائل والاقارب والصداقات للتأثير عليهم من أجل العفو عنه والتنازل عن الحق الشخصي باعتبار ذلك الفعل غير مقصود ،ومن ثم يحصل العفو من طرف اهل المتوفي نتيجة لممارسة عدة ضغوطات وأساليب كما اشرنا وبالذات تبسيط الحادث والنظر الية باعتباره قضاء وقدر ولا يوجد فيه قصد ولا عداوة . والواقع يثبت أن الناس تتشدد في الحصول على تعويض مناسب عن الأضرار المادية وتتساهل في ازهاق الأنفس . وهذا تقدير غير صائب ، كما اظن .
وللحد من الحوادث المرورية التي تمس سلامة وأمن مستخدمي الطريق وضع القانون عدة ضوابط ، و جزاءات على المخالف : اذ تنص المادة /70 مكرر من قانون المرور النافذ على الآتي :
(( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربعة اشهر ولا تزيد على سنتين أو بغرامه لا تقل عن عشرين الف ريال ولا تزيد على ستين الف ريال كل شخص تسبب في وفاة شخص آخر بقيادته مركبه آلية على الطريق بصورة طائشة او برعونة وتفريط او عن عدم انتباه او بسرعة تجاوزت الحد الاقصى للسرعة المقررة ))
كذلك تنص المادة /70 مكرر 1 على الاتي : (( مع عدم الاخلال بأية عقوبة اشد منصوص عليها في أي قانون آخر يعاقب بالحبس مده لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنتين او بغرامه لا تقل عن عشرة الف ريال ولا تزيد ثلاثين الف ريال كل شخص يقود مركبه آلية على الطريق وهو تحت تأثير المسكرات او المخدرات ))
كما تضمنت المادة /70 مكرر 2 فقرة أ بند 6 عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على شهر أو الغرامة التي لا تزيد على عشرين الف ريال على من سمح لحدث بقيادة المركبة . وكذلك من قاد مركبة آلية بسرعة وطيش أو عدم انتباه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على أسبوعين أو غرامة مالية لا تزيد على عشرة الف ريال ( فقرة / ب بند 1 )
هذه من ضمن مصفوفة الضوابط والجزاءات التي حوتها المواد من70 مكرر– 70 مكرر16 (فضلاً الرجوع اليها لمن اراد تفصيلاً ) وبالتزام جميع مستخدمي الطريق بهذه الضوابط نكون أمنين من الحوادث وتصحبنا السلامة المرورية التي ينشدها كل انسان .
أما دور أجهزة الدولة الرسمية كرجال الشرطة ( المرور ) تتمثل مهامهم ودورهم في تنظيم حركة السير في المدن والشوارع المزدحمة بالسكان ومن خلال تواجدهم في الجولات وعند الحوادث لضبط المخالفة والعمل على انقاذ واسعاف المصابين . وتحرير محضر بالحادث وتحريز الأشياء الخاصة بالمصابين أو الوفيات والتحقيق والرفع الى النيابة المختصة . وفي هذا تنص المادة / 68 من قانون المرور النافذ على الآتي :
تكون المحاضر المحررة من رجال الشرطة أو المرور في الحوادث والمخالفات الواردة في أحكام هذا القانون أو القرارات المنقذة له ، حجة بالنسبة لما ورد فيها من وقائع الى أن يثبت العكس ( ونطمح الى أن يكون دور أجهزة الدولة أفضل مما هو عليه الأن .)
ولذلك يحرص رجال الشرطة والمرور على اتخاذ الاجراءات اللازمة وضبط المخالفين وحجزهم في حالة ان تكون النتائج جسيمة كأحداث وفيات أو اصابات بليغة .
ومما نحبذ الاشارة اليه هنا هو أن السلامة المرورية ، لا تعني الامان من الحوادث فحسب بل يمكن أن تشمل السلامة المرورية بأن يتمتع المرء ولو في بيتة بقدر من السكينة والطمأنينة من الازعاج المعنوي والنفسي الذي يسببه بعض السائقين بسبب استخدام اجهزة التنبيه اذ تنص المادة / 32 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور على الاتي :
(( لا يجوز استعمال اجهزة التنبيه (( الهون )) الا في حالة الضرورة وبطريقة لا تزعج المارة او تقلق راحة الجمهور ويحظر بصفة خاصة استعماله في الحالات الاتية :
 بالقرب من المستشفيات أو المدارس أو المساجد.
 في المناطق المأهولة بالسكان من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحاً .
 اثناء وقوف المركبة.

كذلك لا يجوز لأي شخص ان يسوق مركبة أو أن يسمح لآخر بسوق مركبته على أي طريق عام اذا كانت تحدث ضجيجاً شديداً او تحدث تلوثاً يضر بالبيئة (المادة / 33 من اللائحة )

ومما يؤدي الى المساس بالسلامة العامة ما يحدث من تجمعات ومواكب تتسبب في اقلاق راحة المواطنين كما في الأعراس . وفي ذلك تنص المادة/ 34 من اللائحة على الاتي : (( لا يجوز استعمال المركبات في مواكب او تجمعات خاصة الا بأذن خاص من المحافظة بعد موافقة ادارة المرور فيها ، ولا يجوز السماح بهذه التجمعات والمواكب اذا ادت الى اقلاق الراحة العامة وخاصة ليلاً ))
كما حددت اللائحة ضوابط على المشاة الذين يرغبون عبور نهر الطريق بحيث يتثبتوا من عدم وجود خطر منهم او عليهم ولا يجوز لهم التلكؤ او الوقوف في نهر الطريق ذلك ما تضمنته المادة/91 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور .

الاستنتاجات والتوصيات :
ومما سبق نستنتج أن السلامة المرورية مطلب ينشده كل واحد منا في حله وترحاله عند سيره الى عمله وسوقه . وهو ما يفرض بالضرورة على الجميع الوعي بهذا الامر وكيفية تحقيقه . ومما يتصادم مع هذا الامر:
 ضعف الوعي القانوني لدى المجتمع بأهمية الالتزام بضوابط وقواعد وآداب المرور ، اذ انه لو أمتثل كل شخص معني بذلك لقواعد وآداب المرور بعد علمه بها فسوف تقل الحوادث المرورية بشكل لا نتصوره وهذا الوعي المطلوب هو موضوع هذه الورشة ( الندوة ) التي نأمل أن تساهم نتائجها وتوصياتها في رفع الوعي القانوني المروري لدى المجتمع
 ضعف دور أجهزة الدولة في فرض سيادة القانون بصرامه على الجميع .
 ضعف الأحكام القضائية وبالذات فيما يتعلق بالحوادث التي تؤدي الى وفيات ، فمجرد ما يحصل التنازل من أولياء الدم أو المتوفي يهدر الحق العام ، رغم أن القانون يصل بالعقوبة الى حد سنتين حبس ، ويُكتفى بفترة الحبس أو الحجز التي قضاها وقد لا تتجاوز 48 ساعة أو 24 ساعة في بعض الحالات .
 غرور بعض الآباء بتجارتهم أو وجاهتهم أو سلطتهم وتسليم أبنائهم حديثي السن قيادة سياراتهم مما يسبب في كثير من الحوادث .
 أنتشار الدراجات النارية وعدم السيطرة عليها بشكل تام من قبل أجهزة الدولة ، مما تجد أن أربعة أطفال احياناً فوق دراجة نارية ويمشوا بسرعة وليس لديهم أدنى علم بقواعد وآداب المرور.
 ضيق الشوارع والخطوط العامة والحفر ، وعدم وجود اهتمام بذلك من هيئة الطرق والجسور .
 السطو على الشوارع الرئيسية من قبل اصحاب المحلات التجارية ووضع عوائق وحواجز تقطع جزء من الشارع مما يعيق حركة السير وتضييق الشوارع وتسبب الحوادث .
التوصيات :
 نوصي رجال الشرطة ( المرور) ببذل جهود أكبر لضبط كل من يخالف قواعد وآداب وإرشادات المرور لضمان السلامة العامة المرورية
 نوصي السلطة المحلية بأن تولي عناية تامة بتوسعه الشوارع وإصلاح ما بها من حفر – عمل اشارات مرورية وارضية بمشاركة ادارة المرور .
 عمل جولات في التقاطعات الهامة ولو بصورة مثلثات في التقاطعات الصغيرة .
 تحديد مواقف لسيارات الاجرة بالمشاركة مع السلطة المحلية وإدارة المرور . ووضع لوحات تمنع الوقوف في بعض الأماكن وضبط المخالفين .
 نوصي بفرض العقوبة الرادعة من قبل القضاء طبقاً لصلاحياته القانونية عند التأكد بأن الحادث وقع نتيجة تصرف أرعن أو طائش من قبل السائق أو السرعة الزائدة أو تحت تأثير المسكرات أو المخدرات .
 الزام أصحاب المحلات التجارية بعدم البسط على الشوارع أو تضييقها ونقل المحلات من بعض الاماكن الغير مناسبة والتي تسبب ازدحام أو حوادث مرورية .
 نوصي بوضع لوائح ارشادية تحدد اقصى حد للسرعة في الأماكن المزدحمة بالسكان.
موجبات العمل بهذه التوصيات لتحقيق السلامة المرورية :
توفر القناعة والوعي التام بضرورة تحقيق الأمن المروري في المجتمع من قبل القائمين على الشأن العام كل من موقعه وكل أفراد المجتمع المعنيين . وهذا سيفرض على الجميع العمل من أجل توفير الامكانيات المادية والبشرية لمواجهة مسببات الحوادث المرورية وضبط المخالفين .
اقتناع الجميع بأن الكل سواسية أمام القانون لا فرق بين مسؤول وابنه أو تاجر أو سيد أو قبيلي فالمفاضلة تكون بالأخلاق والقيم واحترام قواعد الاخلاق والسلوك المجتمعي ، قبل فرض القواعد القانونية عن طريق أجهزة الدولة .
نأمل أن يسهم هذا العمل ولو بقدر يسير في رفع الوعي القانوني والاخلاقي في المجتمع لتحقيق السلامة المرورية

 المحور الثاني بعنوان المسئولية المشتركة بين الأهالي والمجتمع والجهات المختصة لمحاربة ظاهرة قيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية ودور المسجد في محاربة الظاهرة وقدم ورقة العمل الخاصة بهذا المحور المحامي عبدالله شيخان الحبشي ممثلاً عن مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد محافظة حضرموت.

نص ورقة العمل :
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :
في البدء ونيابة عن مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد م/ حضرموت – الساحل, نتوجه بجزيل الشكر والتقدير للأستاذ المحامي/ نجيب سعيد خنبش, نقيب المحامين م/ حضرموت, ورئيس مؤسسة حضرموت للدعم القانوني والتدريب, على هذه الورشة الحقوقية التوعوية, حيث أن طرق مثل هذه المواضيع لمعالجة الظواهر السلبية في المجتمع من أهم ما يهتم به المسلم , إذ يعتبر ذلك من عمارة الأرض بالخير والهداية والصلاح, وهو من خيرية أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وصحبه وسلم مصداقا لقول الله تعالى (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )), وإن سعي المسلم في مضمار التوعية والإرشاد لهو من راية الخير التي أشار لها النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( ما من خارج من بيته إلا ببابه رايتان, راية بيد ملك, وراية بيد شيطان , فإن خرج لما يحب الله عز وجل اتبعه الملك برايته, فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته, وإن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته, فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع ) رواه الطبراني في الأوسط
سائلين من المولى الكريم لهذه المؤسسة التوفيق والنجاح في اداء رسالتهم القانونية والحقوقية والتوعوية.

الإخوة والأخوات :
إن المجتمع الرشيد هو المجتمع الذي يتسم أفراده بالمحبة والألفة والتواد والتكافل والتعاون والتناصح والإنصاف, وهو ما ينشده ديننا الإسلامي الحنيف, قال الله تعالى : (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم …)) ( سورة الفتح الآية 29 ), وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد , إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) . ( أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير )
وإن من أهم من يحتاج إلى العناية والرحمة والراعية والنصح هم الأطفال الذين هم هبة الله تعالى ومظهر من مظاهر رحمته , سواء كانت الرعاية من الأسرة أو من المجتمع أو من الدولة ومؤسساتها؛ إذ أن الطفل في جميع مراحل طفولته يفتقد للرشد والنضج في تصرفاته ومواقفه؛ فلا يكفي فقط مجرد البلوغ بل لابد أن يضاف مع البلوغ الرشد , فسنُّ البلوغ يعني حدوث تغيرات بيولوجيّة في طبيعة الجسم ومن علاماته ؛ الإنبات والاحتلام والحيض عند الفتيات، أمّا الرُشد فهو النضج العقلي والعاطفي وزيادة الوعي وصلاح الدين , وهو ما يعني مسؤولية الفرد عن جميع تصرفاته فيكون ذا أهلية كاملة, فقد يكون الشخص بالغاً غير راشد ، وقد يكون راشداً غير بالغ ؛ لذلك قال الله تعالى : (( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم )) النساء ( 6 ) فعلقت الآية الكريمة دفع المال إليهم على حصول شرطين : البلوغ والرشد .
وبعيدا عن جدلية تحديد سنٍ للرشد عند فقهاء الشريعة وفقهاء القانون فإن الباحث يميل إلى اعطاء سنٍ محددٍ لكل نشاط يتناسب مع مداركه وقواه العقلية ونضجه الفكري والعاطفي, وهو ما اعتمده المقنن اليمني حيث جعل لكل نشاط سناً يتناسب معه فعلى سبيل المثال : جعل سن ( 18 ) عام للمسؤولية الجنائية, وللأهلية التجارية, والأهلية السياسية للتصويت في الانتخابات والاستفتاء, وللأهلية السياسية للالتحاق بالأحزاب السياسية , وأهلية الالتحاق بالوظيفة العامة أو الخدمة المدنية, ومنها أهلية قيادة السيارات الخصوصية التي لا يزيد عدد ركابها عن عشرة, بينما جعل سن ( 15 ) عام لجعل الشخص صاحب أهلية مدنية, وسن ( 25 ) عام أهلية الترشح لمجلس النواب, وسن ( 30 ) عام أهلية شغل وظيفة القضاء, وسن ( 40 ) عام أهلية سياسية لشغل وظيفة رئيس جمهورية أو رئيس وزراء, وسن ( 24 ) عام أهلية سياسية لتأسيس الأحزاب السياسية, وهكذا .
ومن هذا المنطلق حدد قانون المرور رقم ( 46 ) لسنة 1991 م, وتعديلاته بالقانون رقم (31 ) لسنة 2000 م والقانون رقم (12 ) لسنة 2002 م, السن الذي يجوز معه للمكلف قيادة الدراجة النارية وهو ( 17 ) عام بموجب المادة ( 27 – 1 ) من قانون المرور النافذ, وذلك بعد الحصول على رخصة القيادة , بينما جعل السن الذي يجوز معه للمكلف قيادة السيارة الخصوصية ( 18 ) عام بموجب نص المادة ( 27 – 2 ) من قانون المرور, أما قيادة سيارات النقل والحافلات الكبيرة ومركبات نقل البضائع وغيرها فيطلب لها القانون سنا أعلا .
وكل ذلك يعد من باب الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب والالتزام بتوجهات الشرع والقانون أما قيادة الأطفال للسيارات والدرجات النارية دون بلوغ السن المحدد لذلك ودون ترخيص يعد جريمة في حق الأطفال, وزج بهم في تهلكة لا تحمد عقباها لا قدر الله تعالى.
الإخوة والأخوات :
على حسب الاستطلاع الذي اجراه الصحافي/ أحمد بايمين والمنشور على الموقع الالكتروني لنبأ حضرموت, والذي كشف عن أن هناك من ثلاث إلى أربع حالات حوادث دراجات نارية يوميا يستقبلها قسم الطوارئ بمستشفى المكلا, أما عن قسم الطوارئ بمستشفى ابن سيناء العام فحدث ولا حرج ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, ومن أعجب ما رأيت أن غرفة لترقيد المرضى بمستشفى سيؤون العام تسمى بغرفة الشامكوا نسبة لأحد أنواع الدراجات النارية؛ وذلك لكثرة ما تشهد من ضحايا حوادث الدراجات النارية.
لذا فإن هذه الظاهرة السيئة تستدعي منا جميعا ( مؤسسات دولة وأحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني, وخطباء ومرشدين, وشخصيات اجتماعية, واعلاميين ) إلى وقفة جادة وصادقة وحازمة لوضع الحلول والمعالجات لهذه الظاهرة التي تحصد أرواح شبابنا وفلذات أكبادنا .
ونذكر هنا الآباء والأمهات أن الطفل وديعة أودعها الله تعالى الأبوين؛ ولذا فعلى الأبوين أن يقوما بما يحفظ عليه سلامته وأمنه؛ وهذا ما نجده ظاهرا في نصوص الشرع الشريف في الكتاب والسنة, فتارة يقرن مسؤولية حماية الوالدين لأنفسهما بحماية الأهل بما فيه الأولاد, فيقول تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )), وتارة يؤكد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على هذه المسؤولية بقوله ( كلكم راع, وكلكم مسؤول عن رعيته, الرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته, والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ), ويقول عليه الصلاة والسلام : ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه, حفظ أم ضيع, حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ), فعلى سبيل المثال عندما يأمر الشرع الشريف بحسن الاختيار فإنما يأمرهما بذلك لمصلحة الأولاد؛ وذلك بأن ينشأ الأولاد في بيئة أسرية مستقرة, وعندما يأمر بالرضاع للمولود يكون ذلك لمصلحة الطفل والحفاظ على صحته الجسدية, وعندما يأمر بتعليم الطفل في سن صغيرة العبادة وطاعة الله تعالى فهو يحافظ على الصحة النفسية والسلامة الفكرية للطفل.
ولهذا نجد أنه قد اتفقت المواثيق الدولية لحقوق الطفل في هذا الشأن مع التشريع الإسلامي, وخاصة الاتفاقية الدولية الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة في سنة 1990م, وخاصة في مادتها الثانية التي أوضحت أن مصالح الطفل الفضلى يكون لها الاعتبار الأول في جميع الإجراءات الخاصة به .
وإننا في مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد م / حضرموت – الساحل, سنولي هذا الموضوع جل اهتمامنا من خلال اصدار التعاميم للخطباء والمرشدين لمحاربة هذه الظاهرة, عبر منبر الاسلام الأول وهو خطبة الجمعة التي لها من الأهمية والعناية ما لا يخفى على أحد,
فمن أهميتها تكرارها كل أسبوع؛ حيث يستمع المصلي في العام الواحد لأكثر من خمسين خطبة تقريبا، فلو أن كل خطيب يعالج في كل سنة خمسين موضوعا ما بقي بين المسلمين جاهل بالأحكام الضرورية .
كما أننا ومن خلال هذه الورشة نأمل أن تقوم مؤسسات الدولة ذات الصلة بواجباتها تجاه محاربة هذه الظاهرة والحد منها بل والقضاء عليها, معتبرين ذلك واجبنا دينيا ووطنيا من أهم الواجبات, إذا جاءت أحكام الشريعة والقانون لجلب مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم, كما نأمل أن نخرج من هذه الورشة بجملة من التوصيات ورفعها لقيادة السلطة المحلية بالمحافظة لترجمتها إلى أفعال تخدم أبناء المحافظة, وتبعد عنهم شبح هذا الكابوس المرعب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
وفي الختام نكرر شكرنا للإخوة في مؤسسة حضرموت للدعم القانوني والتدريب, وعلى رأسها أستاذنا المحامي / نجيب سعيد خنبش, وجميع الإخوة في مجلس الأمناء, على هذه الجهود الطيبة والمباركة في سبيل انجاح هذه الورشة, راجين لهم من المولى الكريم التوفيق في كل ما من شأنه صلاح البلاد والعباد .
والحمد لله رب العالمين ,,,

 المحور الثالث بعنوان المسئولية الجنائية والمدنية لقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية قدم ورقة العمل الخاصة بهذا المحور المحامي عبدالله سالمين برقه.

نص ورقة العمل :
في إطار هذا الجهد الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني في محافظة حضرموت ومن خلال إرتباطنا بالواقع المعايش ومشاهدتنا للسلوك السيئ الذي يمارس يومياً من قبل صغار السن الذين يقودون السيارات والدراجات النارية يومياً في شوارع مدينة المكلا وما يترتب علية من حوادث مرورية قد تؤدي بحياة أشخاص وإتلاف أموال, وعلية فإننا نتقدم بورقة العمل هذه المرتبطة بالمسئولية الجنائية والمدنية الناتجة عن قيادة الأطفال دون سن المسئولية الجنائية للمركبات من سيارات ودراجات في الطرق العامة ونعرض ذلك في الاتي:
أولاً: المسئولية الجنائية:
لقد صدرت عدة تشريعات عن السلطة النيابية محددة المسئولية الجنائية عن أي فعل جنائي منها القانون رقم(46) بشأن تنظيم المرور والقرار الجمهوري بالقانون رقم(12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات والقرار الجمهوري رقم(13) لسنة 1994م بشأن الاجراءات الجزائية وتعديلاتها وقانون الاحداث, وقد حددت كل جريمة بتوافر اركانها وهي الركن المادي المتمثل بالفعل المجرّم والركن المعنوي المتمثل بالقصد أو الخطأ والرابطة السببية وفي موضوعنا نوجز البحث في المسئولية الجنائية للأطفال وذلك من خلال القواعد الآتية :
1) المسئولية الجزائية شخصية : ويتمثل هذا المبدأ في أن المسئولية الجزائية التي تكون عرضة للمحاسبة الجنائية من خلال تحديد عقوبات رادعة للفعل وإرتباط الفعل بالفاعل.
2) لا يسأل جزائياً من لم يبلغ السابعة من عمره وقت إرتكاب الجريمة ويعود جبر الضرر على الوالدين او من يرعى الطفل.
3) من أتم السابعة من عمره ولم يبلغ الخامسة عشر توقع علية التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث ومنها الحجز في الإصلاحية أو الغرامات على المشرف وغيرها بحسب جسامة الفعل.
4) من أتم الخامسة عشر ولم يبلغ الثامنة عشر حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً وإذا كانت العقوبة هي الإعدام يتم حبسه بما لا يزيد عن عشر سنوات.
ومن خلال هذه القواعد تتحدد مسئولية الحدث الذي كما يصفه قانون الأحداث بالجانح بالنسبة للمسئولية الجنائية, ولكن ما نلاحظه من خلال معايشتنا اليومية من وجود مركبات بيد أحداث من سن العاشرة الى سن الخامسة عشر الى سن المسئولية الجنائية الكاملة الثامنة عشر نجد إستهتار وتمادي يقوم به اولياء الأمور يوقعهم في إطار المسئولية الجنائية أو المدنية بحسب الأحوال.
ثانياً: المسئولية المدنية:
كما هو موضح من خلال المسئولية الجنائية فإنه يلاحظ من خلال الممارسة اليومية لحوادث السير التي لا يخلو منها شارع ولا حارة ومن تلك الجرائم:
1) جريمة القتل الخطأ من خلال صدم أو دهس أو تصادم بين دراجات أو دراجة وسيارة أو أي مركبة سواء كانت ذو عجلتين أو ثلاث أو أكثر.
2) جريمة الإضرار بالمال.
3) جريمة الإيذاء الجسماني الجسيم أو غير الجسيم.
4) المخالفات المرورية من خلال عكس الخط أو ركوب أكثر من شخص على دراجة نارية أو قطع الإشارة أو عدم إعطاء الأولوية أو السياقة برعونة والطيش أو تجاوز السرعة المحددة وغيرها.
وعليه تكمن مسئولية الوالدين أو المشرف على الحدث في تحمل كامل المسئولية المدنية المتمثلة في دفع التعويضات مهما بلغت كما حددت ذلك أحكام المادة (43) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 1994م بشأن الإجراءات الجزائية النافذ.
ثالثاً: التوصيات:
1) تفعيل دور رجال المرور.
2) تحديد مسارات محددة لسير الدراجات في الشوارع.
3) منع نهائي لكل حدث يقود دراجة دون السن القانونية.
4) منع الأطفال من قيادة السيارات.
5) تفعيل القانون فيما يتعلق بصرف الرخصة.
6) مراقبة بيع وشراء المركبات.
هذا وفي الختام فإنني أحمل المسئولية كاملة لأي أب أو أم أو مشرف على حدث يقوم بشراء دراجة أو تمكين طفل من قيادة سيارة وأقول له أنت تدفع إبنك الى الموت المحقق.
والله من وراء القصد,,,

 المحور الرابع بعنوان الآثار السلبية لظاهرة قيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية وانعكاساتها على الطفل والأسرة. قدمت ورقة العمل الخاصة بهذا المحور الأستاذة أمل عبدالله الحاج عن اللجنة الوطنية للمرأة. تم أعيدت أوراق العمل وتمت طباعتها وتوزيعها على المشاركين.

نص ورقة العمل :

يقول الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46]، ويقول سبحانه: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان:74]، وفي معرض الامتنان من الله على عباده، يقول جل ذكره: {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } [الإسراء:6].
لقد شرع الله سبحانه وتعالى للبشرية نظاماً خالداً متكاملاً، فيه السياسة والاقتصاد، والثقافة والاجتماع، وذلك من أجل خير الإنسانية، والارتقاء بها عن البهيمية، ولا تنجح الأمم، ولا تسعد الشعوب، إلا بالعمل بمقتضى الفطرة الربانية والشرائع الإلهية. وإن صلاح المجتمعات من صلاح الأُسَر، وصلاح المجتمعات من صلاح البيوت، من هنا كان الإسلام حريصاً أشد الحرص، مولياً أعظم الاهتمام بأمر التربية والتهيئة، والتعليم والتنشئة، حيث أرشد لتأمين سعادة الأبناء، وضمان هناء الأولاد، والعمل على استقرار حياتهم، والجد في بناء مستقبلهم، من خلال ما أودعه الله في قلوب الوالدين من الحنان والرأفة والعطف والمحبة فهذه هي أولى واهم المسؤوليات الملقاة على عاتق الآباء، فالإحسان إليهم والحرص على تربيتهم أداء للأمانة، وإهمالهم والتقصير في حقوقهم غش وخيانة، ولقد تظاهرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة آمرة بالإحسان إلى الأولاد وأداء الأمانة إليهم، محذرة من إهمالهم والتقصير في حقوقهم، الكل يعلم ان الحفاظ على الارواح والممتلكات الخاصة والعامة من اسمى ما دعت اليه شريعتنا الاسلامية وان كل الاقدار كتبت لكل مخلوق ولكن يجب على كل فرد ان يحافظ على أمانة الله عند تعامله مع نفسه والآخرين.
لقوله تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ].النساء: 58 [وقال سبحانه :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾] الأنفال: 27 [وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ].التحريم: 6[، ومن السنة قال رسول الله () : (( كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته))،وقال() : ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت، يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة))
فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: 31] وقال تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة﴾ فبالرغم من عظم مسؤولية تربية الأولاد إلا أن كثيراً من الناس قد فرط بها واستهان بأمرها، فأضاعوا أولادهم، وأهملوا تربيتهم ورعايتهم بصور شتى، وما علموا أنهم هم السبب الأول في ألقاءهم في اليم مكتوفين وقالوا لهم إيَاكم إياكم أن تبتلوا بالماء، ومن أسوأ صور ضياع وهلاك الأولاد شراء السيارات والدراجات النارية لهم وهم صغاراً، إما لأن الابن ألح على الأسرة وتتم ترضيته بعاطفة زائدة دون النظر لمخاطرها، أو لأن الأب يريد التخلص من كثرة طلبات المنزل، ويريد إلقاءها على ولده، أو ليقضى الولد مشاوير الأم التي عجز عن تنقيدها الأب لانشغاله وهنا يقع الوالدان فريسة التفكير الأناني والتفريط في أمر الرعاية التامة، أو تباهياً بما لدى الأب والأسرة من أموال، فيغترف الأب مالا يحمد عقباه سواء كان من إلحاح أقران ابنه على أهلهم بالتساوي بالآخرين مسبباً ضراراً اجتماعيا لغيره، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تعرض ابنائهم لأخطار لا طاقة لهم بمجابهتها وهم في مقتبل العمر.
ومتى تمكن الولد من السيارة أو الدراجة النارية فإنه- في الغالب- يبدأ في أخذ طريق آخر قد يؤدي في غالب الأحيان الى الخروج الدائم من المنزل، والتهور في المشي في الطرقات الأمر الذي يؤدي إلى ازعاج المارة وسكان الاحياء من جهة، وارتكاب الحوادث المرورية الناتج عنها هلاكه والتسبب في هلاك الآخرين، او الإعاقات الدائمة، ومن نجأ فانه لم ينجو من مشاكل الانحراف وغيرها.
ان ظاهرة قيادة السيارات والدراجات النارية في محافظة حضرموت تعد ظاهرة قديمة عرفها المجتمع الحضرمي منذ القدم للتنقل وسط الاحياء السكنية من قبل البالغين وأن الدراجات النارية تعد وسيلة نقل ايجابية ذات فوائد تكمن في:
أولاً: تقديم خدمة للمجتمع والأسرة حيث خففت على شريحة كبيرة في أفراد المجتمع من عناء وتعب المواصلات في ظل الازدحام والامتداد السكاني، ولكن كان ذلك في حدود المسئولية من التزام بتراخيص وقواعد السير والمرور وشروط السلامة العامة
( ذكرت أو ستذكر في ورقة أخرى)
ثانياً: تعتبر الدراجات النارية الشكل الوحيد ميسور التكلفة للنقل الفردي.
ثالثاً: إن وجود الدراجات النارية واستعمالها أدى إلى تسهيل بعض الأعمال واكتساب مهنة صيانتها عند الشباب.
ولكن قد يسئ الانسان استخدامها، هنا تظهر الآثار السلبية لاستخدامها، ولا تقتصر هذه الآثار على الطفل فقط وانما على الأسرة والمجتمع، مما ينتج عنه اضراراَ جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية، وأن تفاقم الآثار السلبية لقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية صار ملحوظاً بكثرة خاصة بعد رواج سوقها وتقديم التسهيلات الكبيرة للمشترين وما تجلبه من أرباح طائلة لمسوقيها وتمثلت هذه الآثار في:-
1- آثار على الطفل:
تؤثر قيادة السيارات والدراجات النارية على الطفل نفسه في الآتي:
اولا :الاثار الجسدية:
1.فقد الطفل حياته: أثبتت الإحصاءات الصادرة من إدارة المرور ومكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة الزيادة ملحوظة في عدد الوفيات من الأطفال دون 18 سنة بسبب قيادة الدراجات النارية من قبل الأطفال.
2.الاصابات الجسيمة.
3.الاصابات الخفيفة.
ثانيا :الاثار النفسية:
يصاب الطفل بصدمة نفسية واضطرابات انفعالية يعيش بقلق وتوتر وصراع داخلي واكتئاب يشعره بالعجز، وقد يصاحب هذا الشعور البعض طيلة حياته مما يؤثر على مستقبله العلمي والاجتماعي والأسري.
ثالثا :الاثار الاجتماعية:
يشعر الطفل بالذنب بما جلبه لأسرته حيث لا يقتصر أثر الحادث على المرتكب بل يمتد الى الاخرين من مرافقين واسرهم وحتى المشاهدين لذلك الحادث فكم من أسرة فقدت معيلها سواء بالموت أو أصابته بإعاقة تجعله عاجزاً عن الاداء والعمل وضعف قدرته، بالإضافة الى أعباء رعاية الافراد المصابين بالعجز بسبب اصابتهم في حوادث السير فيشعر الطفل بتأنيب الضمير الذي قد يلازمه طيل حياته وعقدة الذنب ويستعيد الحادث المؤلم الذي يظل يلاحقه ويفقده الامل ويقطع علاقاته الاجتماعية مما يؤثر على مستقبله وعلى مستواه التعليمي.
2- الآثار على الاسرة : ان قيادة السيارات والدراجات النارية وما ينتج عنها من حوادث يشكل هاجس كبير للأسرة و تؤثر عليها ماديا ومعنويا.
فماديا: تكمن في تكاليف وخسائر مالية تدفعها للطفل المرتكب للحادث من علاج وسفر الى الخارج اذا اضطر الامر لذلك، وعلى الاخرين المتسبب في اصابتهم واعاقتهم، والديات اذا كان هناك وفيات حيث تقع اسر كثيرة في براثن الفقر من جراء تلك الحوادث.
ومعنويا: يتمثل التأثير المعنوي على الاسرة في فقدان الاطفال وما يترتب عليه من اثار نفسية من حزن واسى وعند اصابه الطفل بإعاقة(شلل او بتر) وغيرها من الاصابات التي تصيب الاسرة بالحسرة الدائمة والندم لما لحق بطفلهم الناتج عن اهمالهم وتقصيرهم في واجبهم الاسري الخاص برعاية اطفالهم وتوجيهم بترك ما لا يتناسب مع أعمارهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)).
3- الآثار على المجتمع: تمتد الاثار الناجمة من قيادة المركبات والدراجات النارية الى المجتمع وذلك بخسارة حياة افراد لا ذنب لهم يمشون على الارصفة او يقودون دراجات اخرى وقد يتسبب في اصابتهم بإعاقة مستديمة تفقدهم القدرة على التكسب فيضعف قدرتهم على الاداء والعمل مما يؤثر سلبا على أسرهم. كما أن انتشار الدراجات النارية ذات الصوت الصاخب يؤدي إلى ازعاج السكان بالأصوات المزعجة الناتجة من تلك الدراجة، وكذا الأضرار الاقتصادية من تكاليف الصيانة وفقدان وسائل النقل وغيره.
فلعل في نهاية هذا العرض حافزا للآباء إلى أن يهتموا بالأولاد وأن يقوموا بواجباتهم الشرعية تجاههم كي ينعم الجميع بالحياة الطيبة الهانئة في الدنيا وبالنعيم المقيم في الآخرة، حيث يقول جل شأنه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
النتائج:
مما سبق ذكره فان قيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية تعد ظاهرة سلبية وخطيرة جداً جداً على الطفل وأسرته ومجتمعه.
وأن استخدام السيارات والدراجات النارية بالضوابط والمعقول، له أثر إجابي يخدم الفرد والأسرة والمجتمع متى ما تحلى وألتزم سائق الدراجة بقواعد المرور والسلامة العامة.

المقترحات والتوصيات:
1- تعزيز الوعي المروري لجميع فئات المجتمع بما فيهم طلاب المدارس لمنع الحوادث والحفاظ على الارواح والتوعية الاعلامية بكل انواعها المسموعة والمكتوبة والمرئية ونشر الوعي المروري واهمية التوعية بقواعد السلامة المرورية .
2- تشديد العقوبات وتفعيل دور شرطة المرور وتكاتف الجهود من قبل المؤسسات الحكومية والاهلية ومنظمات المجتمع المدني لمحاربة تفشي الظاهرة
3- ابراز دور الاسرة في المراقبة والمتابعة وعدم السماح للأطفال بقيادة السيارات والدراجات النارية وتشديد العقوبة الجنائية على الآباء عند ارتكاب اطفالهم حوادث مرورية.
الله الموفق

بعد التحضير الجيد للورشة وتحديد سكرتاريتها وإدارتها وتحديد مكان انعقادها واحتياجات ومتطلبات التنفيذ تم عقدها في يوم الاربعاء 24/5/2017م الساعة الثامنة والنصف صباحاً في مدينة المكلا.
حددت اربع جلسات عمل للورشة حيث تم في جلسة العمل الاولى تقديم أوراق العمل من قبل مقدميها وتم استعراض مقطع تضمن مشاهد عن حوادث وغيرها وكذلك تم قراءة واستعراض دراسة مؤسسة حضرموت للدعم القانوني والتدريب حول المسئولية القانونية لقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية.


وفي جلسة العمل الثانية تم توزيع المشاركين الى اربع مجموعات عمل الذين بدورهم ناقشوا أوراق عمل المحاور الموجودة أمامهم,

وبعد ذلك في جلسة العمل الثالثة قامت مجموعات العمل باستعراض أوراق العمل التي ناقشوها ووضعوا التوصيات

وتم في الجلسة الرابعة استعراض مشروع التوصيات والمصادقة علية.

توصيات ورشة العمل التي توصل إليها المشاركون في جلسات النقاش وتضمنتها اوراق العمل التي قدمها المشاركين مقدميها وتتلخص في الآتي:-
1) وجوب تطبيق قانون المرور فيما يتعلق بمنع الاطفال دون السن القانوني من قيادة السيارات والدراجات النارية و ضرورة الحصول على رخصة قيادة وفقا للقانون .
2) التوعية بقواعد وآداب وإرشادات المرور, وعودة اختبارات الرخصة لقيادة المركبات. وكذلك إلزام سائقي المركبات بالواقيات وعلى وجهه الخصوص سائقي الدراجات النارية.
3) منع ركوب اكثر من شخصين على دراجة نارية أو قطع الإشارة وكذلك عدم تجاوز السرعة المحددة وتفعيل دور الرقابة إن امكن ذلك عبر الوسائل التقنية الحديثة مع وضع غرامات وعقوبات رادعة للمخالف.
4) الحملات التوعوية لكافة شرائح المجتمع عن طريق المحاضرات في المدارس و المساجد و أجهزة الاعلام المختلفة وبعض منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة في رفع الوعي المروري لجميع فئات المجتمع وذلك لتحقيق السلامة المرورية.
5) مساهمة الوالدين والأسرة والمدرسة والمسجد في توعية الأطفال بمخاطر قيادة السيارات والدراجات النارية, وكذلك توعيتهم بقواعد السير والمرور.
6) الفحص الدوري للسيارات والدراجات النارية وضمان سلامتها من العيوب قبل استصدار شهادة صلاحيتها وجاهزيتها للاستخدام والتأكد من توافر متطلبات السلامة في المركبة.
7) تجهيز الشوارع بإشارات المرور واللوائح المرورية والإرشادية وتحديد خط سير الدراجات النارية في الشوارع وكذا تحديد مواقف السيارات داخل المدن.
8) إضافة تدابير ومخالفات إضافية من قبل السلطة المحلية.
9) تشديد العقوبات وذلك من خلال إجراءات استثنائية قانونية رادعة عند التأكد بأن الحادث وقع نتيجة تصرف أرعن أو طائش من قبل السائق كالسرعة الزائدة او أي تأثير كالَسِكْرِ وتعاطي المخدرات.
10) اتخاذ جزاءات ضد الآباء عند ارتكاب اطفالهم حوادث مرورية وذلك حتى يتم إبراز دور الأسرة في الرقابة والمتابعة وعدم السماح لأطفالهم بقيادة السيارات والدراجات النارية.

وبعد ذلك اختتمت ورشة العمل بتكريم مقدمي أوراق العمل للمحاور الأربعة لورشة العمل بدرع المؤسسة وكذلك تم تكريم المشاركين في الورشة بشهادات مشاركة.