تقرير: ورشة عمل تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة

تقرير: ورشة عمل تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة

IMG_2973

المقدمة:
في ظل حاجة المجتمع إلى عودة النظام بعد حالة الإنفلات التي شهدها بسبب الأوضاع التي طرأت على المجتمع في حضرموت وانعكست على مختلف الحياة, فإن هيبة الدولة تتجلى في حسن تطبيق القانون والحزم من خلال محاسبة الخارجين عن القانون ليطمئن المواطن من وجود الأمن كذلك ضرورة استشعار المواطنين بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وممتلكاتها وبالمقابل إلتزام الدولة عبر مؤسساتها بتوفير كافة الخدمات والاحتياجات للمجتمع لتثبيت العدالة وبناء أمن وسلم مجتمعي. لذلك أرتأت قيادة المؤسسة تنظيم ورشة عمل حول تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة.
إقرار مقترح الورشة:
تم عرض مقترح ورشة عمل تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة ضمن الأنشطة المقترحة في خطة العام 2018م والتي تم عرضها وإقرار ها من قبل رئيس المؤسسة ومجلس الأمناء وأدرجت ضمن البرامج والأنشطة التي اشتملتها خطة العام2018م. اشتملت ورشة العمل على اربعة محاور وهي كالتالي:-
1. إنفاذ القوانين وتكريس المصلحة الوطنية والحفاظ على النظام العام أهم الحلول لإستعادة هيبة الدولة.
2. عدم الاستقرار الاقتصادي واثره في النمو وانعكاساته على المجتمع في الجمهورية اليمنية 2015-2017م .
3. دور وسائل الإعلام في استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون .
4. تجربة لجان الأحياء الشعبية مديرية المكلا .
التحضير والتنفيذ:
قام رئيس المؤسسة بتكليف فريق العمل بمتابعة تجهيزات وتوفير متطلبات التنفيذ والذي بدوره قام بوضع المحاور الأساسية لورشة العمل وحدد آلية التنفيذ.

المشاركين:
تم اختيار المشاركين لورشة العمل تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة من ذوي الوظائف والاختصاص المعنيين بموضوعات المحاور التي اشتملتها ورشة العمل وهم:-

  • ممثلون عن السلطة القضائية والقانونيين ومن في حكمهم
  1. القضاة.
  2. رؤساء ووكلاء نيابة.
  3. المحامون.
  4. مستشارون قانونيون لدى المرافق الحكومية.

  • مدراء عموم المديريات.
  1. مديرية المكلا.
  2. مديرية غيل باوزير.
  3. مديرية بروم.
  4. مديرية الشحر.

  • مدراء عموم مكاتب الوزارات والمرافق الحكومية.
  1. مكتب وزارة الأشغال العامة والطرق.
  2. مكتب وزارة الصناعة والتجارة.
  • المؤسسات الأمنية والعسكرية.
  • غرفة تجارة وصناعة حضرموت.
  • جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا.
  • منظمات المجتمع المدني.
  1. اللجنة الوطنية للمرأة.
  2. مركز المرأة للدراسات والبحوث.
  3. دار المعارف للبحوث والإحصاء.
  • الإعلاميين.
  • نشطاء حقوقيون وشخصيات إجتماعية.
  • طلاب دارسين لدى المعهد العالي للقضاء.

إنعقاد ورشة العمل:
بعد التحضير الجيد للورشة وتحديد إدارتها وسكرتاريتها ومكان انعقادها وتوفير احتياجات ومتطلبات التنفيذ تم عقدها يومي الأحد والأثنين 29-30 ابريل 2018م صباحاً.
حددت أربع جلسات عمل للورشة وزعت على يومي أنعقادها حيث تم في جلسة العمل الأولى تقديم ورقة العمل الخاصة بالمحور الأول (القانوني) والتي تناولت عنوان (إنفاذ القوانين وتكريس المصلحة الوطنية والحفاظ على النظام العام أهم الحلول لإستعادة هيبة الدولة)

إعداد /

القاضي / وليد صالح باعثمان

مقدمة:-

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه… وبعد:

إن هرم الدولة في بلادنا وكسائر أغلب الدول يتكون من ثلاث سلطات وهي كالآتي:-

  • السلطة التشريعية:- وتتمثل بمجلس النواب ومهمتها تشريع القوانين.
  • السلطة القضائية:- وتشمل مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل ومكتب النائب العام والمحاكم والنيابات بدرجاتها.
  • السلطة التنفيذية:- وتشمل رئيس الدولة والحكومة والمؤسسات العامة التنفيذية ومنها الدوائر الحكومية والأمن.

وهذه السلطات الثلاث تتعاون فيما بينها وتتقاسم الأدوار في إدارة البلاد ونفاذ القوانين وذلك بأن يتم عرض مشروع القانون على مجلس النواب ويتم مناقشة والتصويت عليه مادة مادة وصياغته بعد الموافقة عليه وبعدها يُعرض على رئيس الدولة لإعلانه بنشره في الجريدة الرسمية ومنذ هذه اللحظة يصبح القانون نافذ.

  • مفهوم نفاذ القانون:- (سريان القانون)

لكي يكون القانون ساري المفعول لابد من توافر الإجراءين التاليين وهما: الإصدار والنشر.

  • الإصدار: وهو مرحلة (إجراء) تسبق نشر القانون.

والإصدار هو أن يقوم رئيس الدولة بإصدار أمر إلى رجال السلطة التنفيذية يرأسها يعلمهم فيه بصدور القانون الجديد ويوجب عليهم فيه تنفيذ ذلك القانون على الوقائع اللاحقة لتاريخ العمل به.

وهذا أمر طبيعي لأن السلطة التشريعية هي صاحب الحق في وضع القانون وإقراره إلا أنها لا تملك حق إصدار أوامر إلى رجال السلطة التنفيذية لتنفيذ القوانين فهذا يدخل في إختصاص رئيس السلطة التنفيذية.

نستخلص مما سبق أن الإصدار هو عمل قانوني متمم للقانون ذاته حيث يوضع موضع التنفيذ ويتضمن أمرين:- أولهما: شهادة رئيس الدولة بأن البرلمان قد سن القانون وفقاً لأحكام الدستور, وثانيهما:أمر جميع الهيئات والسلطات بتنفيذ القانون كلاً حسب أختصاصه وموقعه تطبيق لمبدأ الفصل بين السلطات, بعد هذين الأمرين يتطلب سريان القانون أن يمر بمرحله النشر وهي المرحله الثانية لنفاذ القانون.

  • النشر:- إن الغرض من النشر هو توفير وسيله منضبطة يطمئن إليها المخاطبين بالعلم بالقانون.
  • مفهوم النشر:- يعتبر النشر عملاً مادياً يأتي بعد الإصدار ويتم بظهور القانون في الجريدة الرسمية للدولة, فالنشر إجراء لازم لكي يكون القانون ساري المفعول في مواجهة كافة الأشخاص ويعتبر العلم به مفروضاً حتى بالنسبة لمن لم يطلع عليه بالجريدة الرسمية طبقاً لمبدأ ( لا يعذر أحد بجهله بالقانون ) وهذا يعني أنه لا يجوز لأي شخص أن يتذرع عن مخالفته للقوانين بجهلها أو بعدم علمه بصدورها.

بعد ذلك يصبح القانون الجديد الصادر بالخطوات السابقة ساري النفاذ ولكن قد يصدر القانون ولا يتم إنفاذه بسبب معوقات وأسباب تحول دون ذلك وقبل معرفة هذه الأسباب لا بد من التعرف على الجهة المخولة أو الموكل لها إنفاذ القوانين ألا وهي السلطة التنفيذية بكل مؤسساتها ( الموظف العام )

وبالتالي فلابد من تحقق الكثير من المهام ومنها:-

  1. على الموظف المكلف بأنفاذ القوانين في جميع الأوقات أن يؤدي الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقه وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنته.
  2. يحترم الموظف المكلف بإنفاذ القوانين أثناء قيامه بواجبه الكرامة الإنسانية ويحميها ويحافظ على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدها.
  3. يمتنع الموظف المكلف بإنفاذ القوانين عن إرتكاب أي فعل من أفعال الفساد وعليه مواجهة هذه الأفعال ومكافحتها بكل صرامه.
  4. على الموظف المكلف بإنفاذ القوانين احترام القوانين وعليه أيضاً قدر استطاعته منع وقوع أي انتهاكات لها ومواجهه هذه الانتهاكات بكل صرامه.
  • ماهي الأسباب التي تحول دون إنفاذ القوانين من المكلفين بها؟

هناك أسباب كثيرة لعل أهمها الآتي: –

  1. فساد السلطة المناط بها إنفاذ القوانين وذلك نتيجة لفساد القائمين على هذه السلطة من حيث عدم احترامهم لهذه القوانين وعدم الالتزام بتنفيذها على أنفسهم باستخدام سلطاتهم في تجاوز القوانين وهذه السلطات أما لمركز وظيفي أو عسكري أو قبلي وبالتالي يعتبرون هم أول من يعرقل إنفاذ القوانين إضافة إلى فساد الموظف العام المكلف بأنفاذ القوانين من خلال أنتشار جريمة الرشوة بين ثناياهم إلا من رحم ربي وكذا استغلالهم لوظيفتهم في تعطيل إنفاذ تلك القوانين كلياً أو جزئياً من خلال تعطيلها بمقابل من خلال استلامهم للرشوة أو قبول الأوامر الغير قانونية لتعطيل إنفاذ تلك القوانين أو جزئياً من خلال تنفيذها على بعض الأشخاص دون آخرين أو في بعض الأوقات دون آخرى.
  2. عدم تطوير الأجهزة التنفيذية المناط بها إنفاذ القوانين مادياً ومعنوياً وذلك من خلال عدم توفير الإمكانات المادية والأجهزة المتطورة وعدم تطوير الموظف العام المكلف بإنفاذ القوانين فلربما وضع شخص لأنفاذ قانون هو أصلاً لا يعلم بصدور هذا القانون أو ليس مهيئ علمياً ولا وظيفياً لأنفاذ ذلك القانون مما أدى إلى تعطيل إنفاذ ذلك القانون أو نفذ بطريقة غير صحيحة وهذا يعد مخالفاً لمبدأ ( الرجل المناسب في المكان المناسب ).
  3. ضعف الرقابة على الأجهزة المنوط بها إنفاذ القانون وقد لا أكون مبالغ لو قلت بل انعدام الرقابة وليس ضعفها وهذا ملموس في واقعنا المعاش فكل ما نراه حولنا من فساد في الوظيفة العامة فسببه الأول والأخير هو عدم الرقابة أو الرقابة دون المحاسبة فالأمران سوى وهذا نتيجة لعدم كفاءة الأجهزة الرقابية من خلال الكفاءة المادية المتمثلة في الاعتمادات المخصصة لهم وكذا الكفاءة المهنية لكون من هو على قمة الأجهزة الرقابية وتابعيه إما غير مؤهلين علمياً أو مهنياً ولم يتم تطويرهم لمواكبتهم للتطورات من حولهم مما جعلهم مظهراً خارجي أجوف ليس فيه مضمون وقد يكون ذلك بسبب أطراف في الدولة تريد أن تكون الأجهزة الرقابية صورة للإعلام الخارجي مفرغة من محتواها الداخلي.
  4. عدم وجود الجدية من الدولة في مكافحة الفساد وإنفاذ القوانين وذلك لأعتقادهم بأن ذلك سيؤدي إلى كبح الكثير من الفاسدين المرتبطة بهم بعلاقات يغلب عليها المصلحة الخاصة.
  5. عدم وجود الوعي القانوني الكافي لدى فئات المجتمع (الشعب) والتي بسببها لم يعرف هذه القوانين وكيف يطبقها وكيف يميز بين الإجراءات هل هي قانونية ووفقاً لقانون ساري النفاذ أم لا.

وبشكل عام فإن الموظف المكلف بإنفاذ القانون عندما يغلب مصلحته الشخصية على المصلحة العامة فإن ذلك يجعله يقوم بتعطيل القوانين عند تعارضها مع مصلحته الشخصية.

  • فالمصلحة الوطنية:- تعني حماية الوطن والحفاظ على منعته وصونه من التعديات ليس أمنياً وعسكرياً فقط بل واقتصادياً وثقافياً وحراسة قيم الإسلام العليا والأخلاق وحفظ وحماية مقدرات الوطن للأجيال القادمة, وكل مواطن معني بالحفاظ على المصلحة الوطنية لاسيما الموظف المكلف على إدارة المصالح العامة بدرجة أولى ثم المواطنين بدرجة ثانية ولكن ما نلمسه في الواقع من فساد مستشري في مؤسسات الدولة سببه الأول والأخير تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

ولو نظرنا في عدم إنفاذ القوانين وتغليب المصلحة الشخصية للموظف القائم على إنفاذ القوانين أدى إلى حدوث خلل في النظام العام وهو واقع ملموس وبالتالي ضياع هيبة الدولة.

  • فالنظام العام:- هو مجموعة من الوسائل الأمنية التي توفر الحماية العامة لكافة المواطنين والأشخاص الذين يتواجدون على أرض الدولة.

ويعرف أيضاً بأنه الأسلوب المستخدم في تنظيم الحياة الاجتماعية في المجتمع الواحد عن طريق فرض سلطة القانون التي تمنح الأفراد حقوقهم وتعرفهم بالواجبات القانونية الملزمة لهم.

  • وعرفه بعض الفقهاء القانونين:- بأنه الواجبات القانونية التي تقوم بها الدولة وتحقق الخير والأمن لكل إنسان مع الحرص على احتواء أي مشكلات تصدر من أي فرد وعلاجها بالطريقة المناسبة.

وللنظام العام عناصر:-

  • الأمن: وهو المصطلح الذي يشير إلى قوات الشرطة وكل الأفراد الذين يعملون في مجال تطبيق الأمن ويعد من أهم العناصر التي تساهم في تحقيق النظام العام في الدولة عن طريق الحرص على تطبيق القانون وتوفير الحماية للأفراد ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون أي تصرفات تؤدي إلى التسبب بأدى لغيرهم.
  • الهدوء: وهو القدرة على توفير بيئة هادئة وبعيدة عن أي نوع من أنواع الإزعاج والذي يؤثر على الأفراد أثناء قيامهم بعملهم أو دراستهم.
  • الصحة: هي توفير كافة الوسائل التي تضمن وجود رعاية صحية وطبية للأفراد مثل: المستشفيات.

ومرتبط بالنظام العام النظام الاقتصادية والنظام الاجتماعي, فكل ما ذكرناه عباره عن سلسة واحدة لها حلقات ثلاث وهي: إنفاذ القوانين وتكريس المصلحة العامة والحفاظ على النظام العام جميعها لابد من توفيرها لاستعادة هيبة الدولة وجميعها مرتبطة بالموظف العام المكلف بها جميعاً فإن أي تهاون في تطبيق القانون والعدالة سيسمح بالمزيد من الفساد ويضعف الثقة في أجهزة الدولة ومؤسساتها ولذلك لابد من تطوير التشريعات  التي تعزز دور أجهزة نفاذ القانون ثم توفير كل مستلزمات إنفاذ القانون.

وذلك لأن قيام أجهزة نفاذ القانون بعملها في إنفاذ القانون سينتج عنه تقليص مستوى العنف والسلوك المناهض للمجتمع بشكل ملموس في الوقت الذي يتم فيه التشديد على تقديم الخدمات وكل ذلك سيؤدي إلى زيادة الشعور الاستقرار والأمان وهذا مؤداه في الأخير  إلى ترسيخ هيبة الدولة.

وحيث أن المواطن لا يرى من الدولة إلا ما تقوم به أجهزتها من أعمال ليظهر له هيبتها من عدمه أو بالأصح يقتنع المواطن بهيبتها ويتعامل معها على هذا الأساس مما يعني ضرورة ظهور هيبة الدولة من خلال هيبة مؤسساتها وموظفيها المعنيين بإنفاذ القوانين والحفاظ على المصلحة الوطنية والنظام العام ولعل بعض الحلول والمعالجات لذلك ممكن أن نوجزها في الآتي:-

إنفاذ القوانين من خلال الآتي:-

  1. تطبيق القوانين على كل مفاصل الدولة بدءاً بالرأس قبل القاعدة واحترام ذلك من قبل قيادات ومسؤولي المؤسسات العامة قبل موظفيها.
  2. تطوير الأجهزة المختصة بإنفاذ القوانين من حيث التجهيزات المالية والمادية وكذلك توفير الكادر الوظيفي المؤهل علمياً ومهنياً مع الحفاظ عليه بتطويره ومواكبته للتطورات من حوله.
  3. فرض الرقابة الجادة والحازمة على مؤسسات إنفاذ القوانين ومتابعتها بصورة مستمرة بأختيار الكادر الرقابي المتعلم والعارف بأساليب الرقابة والقانون والذي تتوفر فيه صفات الأمانة.
  4. تنفيذ العقوبات القانونية لمن يخالف القوانين أو يسعى إلى عرقلة إنفاذها أو الإضرار بالمصلحة الوطنية أو المساس بالنظام العام وفق القواعد الشرعية { مالا يؤخذ بالقرآن يؤخذ بالسلطان} ولن يكون ذلك إلا من خلال تنفيذ العقوبات بصرامه وحزم وسرعة دون التحايل عليها لأي سبب.
  5. توعية موظفي الدولة والمواطنين بالقوانين كلاً في إختصاصه من خلال وسائل التوعية المختلفة.

وختاماً فإن هيبة الدولة تظهر من خلال إنفاذ قوانينها ومعاقبة المخالف لها وقيل قديماً: (من أمن العقاب ساء الأدب).

وفتح بعد ذلك باب النقاش مع المشاركين الحاضرين.

وفي جلسة العمل الثانية للورشة تم تقديم ورقة العمل الخاصة بالمحور الثاني (لاقتصادي) والتي تناولت موضوع (إسهام العامل الإقتصادي في استقرار المجتمع)

إعداد:

الدكتورة : ليبيا عبود باحويرث

2018م

 

الملخص:

تعد مشكلة عدم الاستقرار الاقتصادي من ابرز المشاكل التي يعاني منها المجتمع، حيث استهدف البحث  اثار التضخم واسعار الصرف والانفاق على النمو الاقتصادي، وتزامنا مع مشكلة ارتفاعات الاسعار التي يعانيها المجتمع والذي انعكس على سلوك الافراد كمستهلكين فان الحكومة عملت اصلاحات وبرامج لتخفيف تلك المشاكل وابرزها معالجة تاثير الانفاق الحكومي وسعر السوق الموازي على النمو الاقتصادي والمجتمع، ومن هنا فان هذا البحث لخص اهم الاثار التي نتجت عن عدم الاستقرار الاقتصادي وابراز انعكاساته على النمو واثره على المجتمع وتوصل البحث الى ان السياسات المتبعة جميعها ادت الى تفاقم مشكلة التضخم وتدهور سعر صرف العملة المحلية وضعف معدلات الانفاق الحكومي والاستثمار وارتفاع نسبة البطالة مما ادى الى انخفاض معدلات النمو الاقتصاد والذي بدوره اثر على المجتمع من خلال انخفاض القوه الشرائية للمستهلك مع تزايد عدم ثقتة بالعملة الوطنية الذي ادت الى زيادة الطلب على العملة الاجنبية وبالاضافة الى التاثيرات المعنوية على افراد المجتمع والناتجة عن غياب دور السلطة المركزية في توجية سعر الصرف في السوق الموازي.

 

مقدمة:

ان تحقيق النمو في الجانب الاقتصاد يعد من ابرز عوامل الاستقرار الاقتصادي والتي تعد من أولويات السياسات الاقتصادية الكلية، حيث انه يتمثل في مستوى الأسعار وقيمة العملة الوطنية وغيرها من المؤشرات، غير أن كل هذه العوامل تتأثر بالظروف السياسية والاجتماعية؛ حيث كلما كان المجتمع يتمتع بمستوى مرتفع من الاستقرار السياسي فإنه يسهم في توفير البيئة الملائمة لنشاط الأعمال، ومن ثم زيادة معدلات النمو الاقتصادي، حيث يعاني الاقتصاد اليمني مثل معظم الدول النامية الفقيرة من عدم الاستقرار الاقتصادي وازدادت الأمور تعقيداً في السنوات الاخيره، نتيجة عدم كفاءة الحكومة وضعف الإدارة الاقتصادية وغياب القانون وتفشي الفساد وعدم وجود العدالة الاجتماعية، حتى إن برنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الذي تبنته الحكومة اليمنية انعكس ذلك سلباً على عمليات التنمية الاقتصادية وتدني معدل النمو الاقتصادي ، وما ارتبط بها من مشكلات ومزيد من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي على المستويين الداخلي والخارجي خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي يتطلب تصحيح ذلك المسار في الوقت الراهن.

مشكلة البحث:  إن الارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي تعد من أهم القضايا التي تواجه الدول النامية، لأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دولة ما يمثل أفضل مقياس لمدى التقدم والتحسن في مستوى المعيشة، وبالتالي، رفاهية أفراد المجتمع. ومن أهم العوامل التي تؤثر في معدل النمو الاقتصادي ما يتعلق بمدى توافر الاستقرار السياسي الذي يؤثر في المناخ العام للنشاط الاقتصادي، فضلاً عن الاستقرار الاقتصادي متمثلاً في استقرار مستوى الأسعار واستقرار قيمة العملة الوطنية وبالتالي انعكاساتها على سلوك المستهلك.

لذا تدور مشكلة البحث حول عدد من الأسئلة هي:

  • إلى أي مدى اثرت الارتفاعات في نسب التضخم واسعار الصرف في النمو الاقتصادي؟
  • ما هو تأثير عدم الاستقرار الاقتصادي في النمو الاقتصادي؟
  • ما هو تأثير عدم الاستقرار الاقتصادي على سلوك المستهلك وبالتالي على المجتمع؟

أهمية البحث وهدفه: تتمثل أهمية البحث في ابراز أثر عدم الاستقرار الاقتصادي على النمو الاقتصادي ومدى الأهمية النسبية لكل منها مقارنة بالعوامل الأخرى المؤثرة فيه، وهو ما يساعد على اتخاذ السياسات الملائمة للتأثير في هذه المتغيرات ويعالج جوانب القصور بها، وبما يحقق أهداف النمو والتنمية ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من التغيير بالمجتمع وفقاً لذلك.

فإن الهدف الأساسي لهذا البحث يتمثل بتحليل أثر الاستقرار الاقتصادي والسياسي على النمو  في اليمن، وتحديد الأهمية النسبية لكل منها مقارنة بالعوامل الأخرى المؤثرة في النمو الاقتصادي، ومن ثم الإجابة عن التساؤلات المطروحة في مشكلة البحث سالفة الذكر.

منهج البحث: يستخدم البحث الأسلوب الوصفي في التحليل، حيث يتم استقراء البيانات الكمية عن مؤشرات عدم الاستقرار الاقتصادي وعلاقتها بالنمو الاقتصادي خلال فترة الدراسة، ويتم قياس تأثير هذه المتغيرات على النمو الاقتصادي واثرها على المجتمع.

 

 

المحور ألاول: عدم الاستقرار الاقتصادي واثره في النمو:

تحظى دراسة عدم الاستقرار الاقتصادي وأثره في النمو الاقتصادي، وكذلك التغيرات في معدلات النمو الاقتصادي وعلاقتها بتنمية المجتمعات، باهتمام كبير في الآونة الأخيرة، حيث تناولت عديد من الدراسات هذه العلاقات سواء من خلال بيانات قطاعية في عديد من الدول، أو من خلال بيانات السلاسل الزمنية على مستوى الدولة الواحدة. غير أن معظم هذه الدراسات كانت تتناول متغيراً واحداً فقط من هذه المتغيرات وأثره أو علاقته بالنمو الاقتصادي بهدف تحديد الآثار الكمية لهذا المتغير في النمو الاقتصادي أو بهدف تحديد العلاقة  بينه وبين النمو الاقتصادي. الا اننا سوف نتناول هذا الجزء من خلال ثلاثة بنود فرعية وهي: أثر التضخم في النمو الاقتصادي؛ أثر انخفاض قيمة العملة الوطنية في النمو الاقتصادي؛ وأثر عدم الاستقرار الاقتصادي على سلوك المستهلك. وسيتم في كل منها الجمع بين الأدبيات النظرية والتطبيقية معاً في الوقت نفسه.

اولا: أثر التضخم في النمو الاقتصادي:

قبل البدء في توضيح الاثر يجب علينا التطرق الى مفهوم التضخم والذي يعرف بأنه الارتفاع في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات على مدى فترة زمنية طويلة, حيث أثارت العلاقة بين التضخم والنمو الاقتصادي على مدى العقود القليلة الماضية اهتماماً واسعاً من قبل خبراء الاقتصاد الكلي في كل الدول سواء المتقدمة أو النامية وذلك لأن تحقيق النمو الاقتصادي إلى جانب تحقيق الاستقرار في مستوى الأسعار يعد من أولويات السياسات الاقتصادية الكلية في عالمنا اليوم، ويمثل ذلك هدفاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد وبالتالي للمجتمع. حيث لا تزال دراسة العلاقة بين التضخم والنمو مثيرة للجدل على الصعيدين النظري والتطبيقي في ما بين المدارس الفكرية المختلفة، وما إذا كان التضخم ضرورياً لتحقيق النمو الاقتصادي أو أنه ضار له. وقد أثير حول ذلك نقاش كثير نظرياً وتطبيقياً، حيث يرى البعض أنه يؤثر إيجابياً في النمو من خلال زيادة مستوى التشغيل وخفض معدل البطالة. والبعض الآخر يرى عكس ذلك أنه يؤثر سلبياً في النمو نتيجة لما يترتب عليه من سوء توجيه الاستثمارات والتأثير سلبياً في كفاءة الاستثمار والتشغيل، وكذلك التأثير سلبياً في معدلات الادخار نتيجة لإضعاف ثقة الأفراد في العملة وأن تصبح معدلات الفائدة الحقيقية متدنية أو سالبة، وزيادة عجز ميزان المدفوعات نتيجة لنقص الصادرات لأنها تكون بقيمة مرتفعه نسبياً وزيادة الواردات لأنها تكون أقل قيمة نسبياً، ومن ثم تقليل القدرة التنافسية للسلع والخدمات الوطنية، وكذلك بسبب هروب رؤوس الأموال إلى الخارج وإلى عملات أكثر استقراراً، وفي الوقت نفسه الحد من تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات للداخل، فضلاً عن الاختلال في توزيع الدخل والثروة في ما بين أفراد المجتمع .

إن علاقة التضخم والنمو الاقتصادي لا تزال موضع جدل وغير حاسمة نوعاً ما، حيث إن العديد من الدراسات لم تؤكد هل هي علاقة إيجابية أم سلبية؟ وبصفة عامة تؤكد دراسات عديدة أن التضخم المنخفض والمستقر يعزز النمو الاقتصادي، والعكس صحيح. وعادة ما يكون للسياسات التوسعية سواء  النقدية أو المالية آثاراً إيجابية على النمو، وهو ما يترتب عليه في الوقت نفسه ارتفاع معدل التضخم وعلى الجانب الآخر فإن ارتفاع معدل النمو يزيد العرض الكلي للسلع والخدمات ويخفض التضخم. وفي حالة اتباع سياسة مالية ونقدية انكماشية للحد من التضخم، فإنه يكون في الوقت نفسه على حساب النمو الاقتصادي، ولذا، يكون هناك صراع بين المتغيرين. وبالتالي، تكون هناك مفاضلة بين استقرار الأسعار والنمو سواء في الأجل القصير أو الأجل الطويل، حيث عادة ما تكون العلاقة بين التضخم والنمو في الأجل القصير إيجابية، ولكن عادة ما تنعكس هذه العلاقة في الأجل الطويل بعد تخطيها حداً معيناً.

ثانيا: أثر التغيرات في اسعار الصرف على النمو الاقتصادي:

تعاني معظم الدول النامية تراجعاً في قيمة عملتها الوطنية حيث ان موضوع التغير في سعر الصرف تطرقت الية العديد من الدراسات الاقتصادية والفكر الاقتصادي، حيث تأتي أهمية ذلك من خلال الآثار الاقتصادية التي يحدثها تغير سعر الصرف على المؤشرات الاقتصادية الكلية بشكل عام، فالدول النامية تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها وذلك بسبب كبر حجم الواردات فيها بالنسبة للصادرات، وكذلك بسبب تذبذبات أسعار الصرف الاجنبية، والتي بدورها تؤثر على الميزان التجاري للدولة، بحيث أن ارتفاع سعر صرف العملة المحلية للدولة مقابل العملات الأخرى يؤدي إلى ارتفاع الأسعار النسبية للسلع وهذا يؤدي لاختلال شروط التبادل التجاري وذلك بسبب اعتماد وارداتنا على السلع الاستهلاكية والمواد الخام التي لا يتوفر بديل محلي لها، الأمر الذي يؤدي الى تباطؤ النمو الاقتصادي .

ان انخفاض قيمة العملة الوطنية بالنسبة إلى دولة ما يعني ارتفاع أسعار صرف العملات الأخرى بالنسبة إلى عملة هذه الدولة، وعادة ما يحدث هذا بصورة تلقائية في حالة اتباع الدولة

نظام صرف معين، وهو يختلف عن سياسة تخفيض قيمة العملة الوطنية الذي يستخدم عن عمد من قبل السلطات النقدية بهدف تحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات لأنها تكون

أرخص نسبياً والحد من الواردات لأنها تكون أغلى نسبياً، ومن ثم زيادة القدرة التنافسية للمنتجات

الوطنية خارجياً وداخلياً، حيث يعد موضوع انخفاض قيمة العملة الوطنية من الأمور التي تحظى باهتمام كبير على الصعيد العالمي لأي دولة، نتيجة لما يترتب على ذلك من نتائج وآثار مهمة في عديد من المتغيرات الاقتصادية الكلية مثل: الصادرات والواردات وحركة رؤوس الأموال الدولية، وبالتالي، ميزان المدفوعات، ومستوى الناتج… إلخ. وهناك حجج مؤيدة وأخرى معارضة لهذه السياسة، حيث ينظر إليها البعض كأداة لتحسين قطاع التجارة الخارجية وبخاصة الفكر التقليدي ويرى أنها تعد سياسة توسعية تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي، كما أنها تعد أحد مكونات برامج الإصلاح الاقتصادي إلى جانب إصلاح السياسة التجارية، حيث إن تخفيض قيمة العملة وما يترتب عليه من زيادة الصادرات والحد من الواردات يؤدي إلى زيادة الدخل القومي والتوظف، لأن زيادة الصادرات تعد عنصر إضافة إلى الدخل القومي، ومن ثم تؤدي إلى زيادة الدخل القومي، وبالتالي، تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، ما يؤدي إلى زيادة مستوى الإنتاج وتوفير مزيد من فرص العمل لافراد المجتمع، ومن ثم تسهم في رفع معدل النمو الاقتصادي على المدى الطويل، هذا فضلاً عن تحسين وضع ميزان المدفوعات وزيادة عرض العملة الأجنبية غير أنه لكي تنجح هذه السياسة في تحقيق هذه الآثار الإيجابية على ميزان المدفوعات وزيادة القدرة الإنتاجية، فإنها تتطلب شروطاً معينة وهي ارتفاع مرونتَي الطلب الخارجي على الصادرات والطلب يترتب على تخفيض قيمة العملة، وبخاصة في الدول التي تتعرض الى أزمات اقتصادية و تدهور الوضع الاقتصادي وبالتالي هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، كما يترتب عليها ارتفاع مستوى الأسعار المحلية، وبخاصة إذا كانت نسبة مهمة من مستلزمات الإنتاج مستوردة وإذا كانت عملية إحلال مستلزمات الإنتاج المحلية محل المستوردة تستلزم وقتاَ طويلاً وفي غير مصلحة العملية الإنتاجية نتيجة لما يترتب عليها من زيادة تكاليف الإنتاج، ومن ثم نقص العرض الكلي وهو ما يحد من نمو الإنتاج ويزيد البطالة. كما أن ارتفاع أسعار الواردات وانخفاض أسعار الصادرات الناتج من التخفيض وما يترتب عليه من زيادة الطلب على السلع المحلية يغذي الضغوط التضخمية، ويزيد اختلال توزيع الدخل في مصلحة الأفراد ذوي الميل الحدي المرتفع للادخار، فضلاً عن أن ارتفاع سعر الفائدة وارتفاع تكاليف المستلزمات المستوردة يزيد تكاليف الاستثمار ويحد من معدلات الاستثمار، وكل هذا يؤدي إلى نقص الطلب الكلي، ما يزيد تلك الآثار الانكماشية، كما أن تراجع قيمة العملة الوطنية وتوقع ذلك باستمرار يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج وإلى عملات أخرى أكثر استقراراً، فضلاً عن أنها تحد من تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل يتضح مما سبق، أن آثار تخفيض انخفاض قيمة العملة الوطنية تكون نتائجها غير محددة؛

قد تكون لها آثار إيجابية نتيجة لما يترتب عليها من أثار توسعية على النشاط الإنتاجي وزيادة القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية. وقد يكون عكس ذلك وأنه يترتب عليها أثاراً سلبية في النشاط الاقتصادي نتيجة لما يترتب عليها من أثار انكماشية. غير أن هذا يختلف من دولة إلى أخرى نتيجة لاختلاف هيكل الاقتصاد وخصائصه ومدى انخفاض قيمة العملة ومرحلة النمو والتنمية التي تمر بها الدولة.

ان تطور معدل التضخم يعبر عن عدم الاستقرار الاقتصادي وكذلك قيمة العملة الوطنية يعبر عن عدم الاستقرار الاقتصادي، وذلك خلال فترة الدراسة، كما في الجدول رقم ( ١)، الذي يوضح تطور معدل التضخم وعلاقته بمعدل النمو الاقتصادي.

جدول رقم ( ١) معدلات التضخم  واسعار الصرف والنمو الاقتصادي في الجمهورية اليمنية للفترة من 2015-2017م

السنة

نسبة الزيادة في المستوى العام للاسعار اسعار صرف الريال/ دولار معدلات النمو
2015 39% 250
2016 22% 313
2017 25% 436

المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الدولي 2015-2016-2017م

ما يوضحه الجدول حيث تشير البيانات ان اسعار الصرف شهدت عام 2017م ارتفاعا كبيرا في سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية (الدولار)، حيث سجل الدولار في تلك الفترة متوسط ارتفاع بلغ نحو 41% في عام 2017م مقارنة بعام 2016م والذي بلغ معدل سعر الصرف في اعلى مستوى له 436ريال في عام 2017 بعد ما وصل 313 ريال في 2016م، ومن خلال مقارنة عام 2017 بالعام 2015م فان نسبة الزيادة بلغت 80%؛ اما بالنسبة للتضخم فانها بلغت نسبة 39% في عام 2015م وتراجعت الى 22% ومن ثم تزايدت النسبة مرة اخرى حتى وصلت 25% في عام 2017م .

اما بالنسبة لمعدلات النمو الاقتصادي فان نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي فان الجهاز المركزي للاحصاء لم يصدر اي تقارير رسمية ولكن استقراء للبيانات السابقه فان معدلات النمو الاقتصادي في تناقص مستمر.

ثالثا: أثر الانفاق الحكومي على النمو الاقتصادي:

ان الانفاق الحكومي له آثار متعددة منها التاثير على مختلف المتغيرات الاقتصادية الكلية      ( الاستهلاك والادخار والاستثمار والمستوى العام للاسعار وتوزيع الدخل القومي) والتاثير على التوازن الاقتصادي العام بحسب طبيعة هذاء الانفاق وهدفه ، حيث تكمن آثار الانفاق الحكومي في آثار مباشره متمثلة في الانتاج القومي الذي يحدث من خلال تاثيرها على رغبة وقدرة الافراد على العمل والادخار والاستثمار ، وهناك آثار مباشرة للانفاق الحكومي في الاستهلاك من خلال شراء سلع او خدمات استهلاكية او قيام الدولة بتوزيع دخول تخصص جزئيا او كليا للاستهلاك ، وهناك آثار اقتصادية غير مباشرة للانفاق من خلال دورة الدخل ، ويوجد نوع آخر من الآثار متمثل في الانفاق الحكومي على اعادة توزيع الدخل القومي بين منتجين ومستهلكين ، وكذلك اسهام الانفاق الحكومي لزيادة الانتاج من خلال الاستثمارات العامة للقطاعات الاقتصادية وفي تنمية البنية التحتية ، والتوسع في خلق فرص عمل وتحقيق التوازن الاجتماعي من خلال انفاق على القطاعات المختلفة.

وبالطبع فان آثار الانفاق الحكومي سيؤدي الى تحسين الهيكل الاقتصادي والاجتماعي. وعند تقييم تلك الآثار فان تجربة اليمن اظهرت تلك النتائج وبشكل كبير من خلال التراجع الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي وخصوصا السبع السنوات الاخيره والتي اتسمت بالتوسع في الانفاق الذي يدل على تدخل الدولة، الا ان هناك برامج اصلاحات اقتصادية( التكييف الهيكلي) عملت على تخفيف الانفاق الحكومي حيث نص على تخفيض عجز الموازنه الى2,5% من الناتج المحلي الاجمالي، الا ان البرنامج فشل في السيطره على عجز الموازنه مما يتطلب نموا للاقتصاد من خلال رفدة بالموارد الخارجية.

يتضح مما سبق، أن الاقتصاد اليمني يعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي سواء على المستوى

الداخلي متمثلاً بارتفاع معدل التضخم، أو عدم الاستقرار الخارجي متمثلاً بزيادة عجز ميزان المدفوعات وهو ما انعكس تراجعاً مستمراً في قيمة العملة الوطنية، وأن المتغيرين يؤديان معاً إلى مزيد من عدم الاستقرار ومزيد من الاختلال، وقد انعكس ذلك سلبياً على مستوى الأداء الاقتصادي خلال فترة الدراسة، ويعد أحد الأسباب الرئيسة لتدني معدل النمو الاقتصادي به خلال تلك الفترة.

المحور الثاني: اثر انخفاض معدلات النمو الاقتصادي على سلوك المستهلك:

إنّ للمستهلك دور مهم في نشاط المنظمات التي تقوم بتقديم منتجاتها له، إذ لا يمكن لأي منظمة أن ينجح في تحقيق أهدافها، إلاّ إذا قامت بتحديد المستهلك لتلك المنتجات، وإدراك الدور الذي يؤديه، وما يتطلب من دراسة سلوكه والتنبؤ به لمعرفة آرائه ومقترحاته بفرض تحديد احتياجاته. إذ لا يمكن إنتاج المنتَج المناسب إلاّ إذا تمّ تحديد لمن يوجّه هذا المنتَج وعليه يمكننا توضيح سلوك المستهلك بأنّه “ذلك التصرف الذي يبرزه المستهلك في البحث عن وشراء أو استخدام السلع والخدمات، أو الأفكار أو الخبرات التي يتوقع أنّها ستشبع رغباته أو حاجاته، وحسب الإمكانات الشرائية المتاحة.

حيث ان هناك العديد من العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك والمتمثلة في المؤثرات الاقتصادية و المؤثرات الاجتماعية والمؤثرات النفسية حيث ان المؤثرات ذات العلاقة هذه هي المؤثرات الاقتصادية  ونتيجة لانخفاض معدلات المؤشرات الاقتصادية فان انعكاس ذلك على مختلف قطاعات المجتمع، والذي يتضح من خلال التدهور في اسعار الصرف وبالتالي انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية.  وبالتالي فإن هذاء التأثير انعكس على الأفراد وبالتالي على سلوكهم الشرائي. لذا يُعد الوضع الاقتصادي، أو دخل المستهلك، أحد العوامل المؤثرة في اختيار الفرد لمنتجاته والمسوّقون الذين يعملون في مجال تسويق المنتجات ذات الحساسية السعرية تنبّهوا إلى الأمور المتعلقة بالدخل والإنفاق، والمستوى المعيشي، فهم دائماً على علم بقدرات مستهلكهم الشرائية، ومدى توافقها مع أسعار المنتجات التي يقدمونها لهم. كما ويراقبوا الوضع الاقتصادي العام (حالة التضخم أو الكساد) وتأثيره على سياسة الأسعار. واضف إلى ذلك أن للسعر دوراً اساسياً من خلال التأثير على مشاعر ومواقف ونفسيات المستهلك؛ باعتبار السعر يمثل قيمة رمزية بالإضافة إلى القيمة أو المقابل المادي الذي يدفعه المستهلك مقابل الحصول على المنافع والفوائد الفردية لإشباع حاجاته ورغباته واذواقه، وطالما أن دخول المستهلكين لا تمكنهم من شراء كل ما يرغبون به وما يحتاجوه من منتجات، فهم يرتبوا حاجاتهم من السلع والخدمات في سلم تفضيل، واضعين عليه الاهم أولاً، يتلوه بالأقل أهمية، الأمر الذي يمكنهم من توزيع دخولهم على مختلف السلع والخدمات توزيعاً يحقق لهم اكبر منفعة ممكنة من استهلاكهم لهذه الأنواع من المنتجات، حيث ان تاثير انخفاض القيمة النقدية للعملة الوطنية لعب دورا في الوصول الى مثل تلك النتائج للمستهلك.

المحور الثالث: اثر سعر السوق الموازي على سلوك المستهلك:

تعود الجذور الحقيقية لأزمة سعر الصرف إلى كثير من العوامل السياسية والأمنية والسيكولوجية والاقتصادية، نوجزها في العوامل السياسية والأمنية والسيكولوجية والتي أدت إلى غياب سلطة نقدية موحدة وفعالة على الجهاز المصرفي في كافة مناطق البلد والذي ترتب عليه:

– تدهور ثقة المواطن في العملة الوطنية والجهاز المصرفي، وبالتالي، تفضيل حيازة العملات الأجنبية وسحبها خارج الجهاز المصرفي.

– إرباك البنوك بتعليمات سلطتين نقديتين غير منسجمتين ولا فاعلتين. فعقب نقل عمليات البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، توقف نظام السويفت، وبالتالي، تعذر على البنوك تحويل مبالغ من أرصدتهم لدى البنك المركزي بصنعاء لتغذية حساباتهم في الخارج وأصبحت أرصدتهم في حكم المجمدة. لذلك، تدهورت ثقة البنوك في السلطات النقدية ولم تعد البنوك تضع ودائعها في البنك المركزي.

– تعذر استخدام أدوات السياسة النقدية الملائمة للتخفيف من أزمة سعر الصرف مثل سعر الفائدة ونسبة الاحتياطي القانوني تدهور البيئة الاستثمارية واتجاه أصحاب الفوائض النقدية وربما البنوك إلى المضاربة على العملة في سوق الصرف.

– تعثر بعض المنشآت الإنتاجية مما خلق طلباً إضافياً على النقد الأجنبي لاستيراد الوقود من الخارج.

  • تدمير بعض مشاريع البنىية التحتية مثل المطارات والموانئ، وتراجع حركة السفر والتجارة مع العالم الخارجي. مما قلص عائدات خدمات الموانئ والمطارات من النقد الأجنبي.
  • تدني شديد في تدفق موارد النقد الأجنبي من الخارج إلى اليمن بسبب تعثر الصادرات وتعطل السياحة والاستثمارات الأجنبية، وتعليق معظم السحوبات من القروض الخارجية واقتصار المنح والمساعدات على الجانب الانساني، وخروج السفارات وبعض المنظمات الدولية من اليمن.
  • إحجام البنوك الخارجية عن فتح حسابات للبنوك اليمنية أو التعامل معها في الحوالات بعملة الدولار بسبب عدم وفاء اليمن بالأنظمة الدولية المتعلقة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتصنيف اليمن منطقة ذات مخاطر مرتفعة.
  • صعوبة نقل العملات الأجنبية المتراكمة لدى البنوك اليمنية إلى حساباتها في البنوك المراسلة بالخارج. مما خلق مشاكل كبيرة مثل عدم قبول محلات وشركات الصرافة عملة الدولار من الفئات القديمة  للأعوام ما قبل  2003 أو قبولها بسعر أقل من سعر صرف الدولار السائد في السوق.
  • الافراط في الإصدار النقدي بما لا يتناسب مع حركة النشاط الاقتصادي الحقيقي وبدون غطاء كاف من النقد الأجنبي ولا تتوفر معلومات حول النقد المصدر منها. وهذا يزيد العرض النقدي ويؤثر على قيمة العملة الوطنية.
  • تصدر مكاتب وشركات الصرافة أنشطة التحويلات الخارجية وتمويل الواردات محاولة ملئ الفراغ الذي تركه القطاع البنكي. لذلك انتشرت بصورة ملفتة للنظر حيث قدر عددها بأكثر من  1350مكتب وشركة (منها  800بدون تراخيص) عام  2017 م وهذا يعني تمكين كيانات غير رسمية على حساب القطاع البنكي الرسمي، وبالتالي، تنامي أنشطة المضاربين في العملات الأجنبية خاصة في ظل ضعف الرقابة على أنشطة الصرافين. وتفيد بعض المصادر بأن أكبر اللاعبين في سوق الصرف يقدرون بحوالي خمسة صرافين مما مكنهم من احتكار السوق وهذا شكل ضغط كبير على الافراد في المجتمع.
  • نفاد الاحتياطيات الخارجية الذاتية للبنك المركزي اليمني من النقد الأجنبي حيث اتضح وجود علاقة عكسية بين الاحتياطيات الخارجية وسعر الصرف، فكلما انخفضت الاحتياطيات الخارجية، تضعف قدرة البنك المركزي على حماية العملة الوطنية ويرتفع سعر صرف الدولار. ولذلك، فإن إيداع 2مليار دولار مؤخراً في البنك المركزي اليمني سيعمل على تهدئة تقلبات سعر الصرف.

هناك عوامل اقتصادية لأزمة سعر الصرف وتتمثل في تشتت الكتلة النقدية في أكثر من منطقة بداخل الدولة وفي نفس الوقت، حظر التحويلات الكبيرة من العملة المحلية والأجنبية بين مناطق طرفي الصراع. وظهر مؤخراً تفاوت بسيط في سعر الصرف بين مناطق الدولة.

من الشكل يتضح ان سعر صرف الدولار في السوق الموازي يشهد تصاعداً ملحوظاً مرتفعاً من حوالي 215ريال/دولار في مارس 2015إلى 476ريال/دولار في فبراير ،2018بمعدل تغير تراكمي بلغ ،%121.4وكان أكبر معدل تغير ( )%39.3في سعر صرف الدولار خلال عام 2017
لأسباب أبرزها نفاد الاحتياطيات الخارجية من النقد الأجنبي بالتزامن مع محدودية تدفق موارد النقد الأجنبي إلى اليمن. وهذا يقود إلى زيادة أسعار المستهلك للسلع الغذائية وغير الغذائية، ويُضعف القوة الشرائية للعملة الوطنية، ويقود إلى انزلاق مزيد من السكان تحت خط الفقر خاصة وأن اليمن مستورد صافي للغذاء والدواء والكساء والوقود.
وما يؤسف له أن غياب سلطة نقدية موحدة وفعالة على الجهاز المصرفي في كافة مناطق البلاد أدى ضمن عوامل أخرى إلى جعل أدوات السياسة النقدية خارج مسار السيطرة وأربك سياسة سعر صرف. وهذا يربك المتعاملين في سوق الصرف الأجنبي ويدفعهم إلى اتخاذ قرارات اقتصادية تشاؤمية تفاقم أكثر أزمة سعر الصرف. لقد أعلن البنك المركزي في عدن عن التعويم الحر لسعر الصرف في أغسطس 2017
مما قلص المبالغ التي كانت تحصدها بعض البنوك من الدعم الانساني لكن هذه السياسة ساهمت في زيادة حدة المضاربة وأعقبها زيادات سريعة في سعر الصرف. وإدراكاً لذلك، حدد سعر الصرف الرسمي 380ريال/دولار بداية 2018لكن البنوك وشركات الصرافة لم تلتزم بهذا السعر، وكذلك، لم يتمكن من توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الأساسية بهذا السعر. وفي المقابل، فإن سعر الصرف الرسمي المعلن من البنك المركزي في صنعاء منذ  2016هو  250ريال/للدولار لكنه لم يعد واقعي ولا يستخدم سوى كسعر صرف جمركي في بعض المنافذ الجمركية البرية والبحرية ومن جهة أخرى، فإن التقلبات اليومية في سعر الصرف تصعب على المنظمات الإنسانية الدولية وضع موازنات دقيقة لبرامجها وعدد المستفيدين منها. فارتفاع سعر الصرف يعني زيادة المستفيدين والعكس بالعكس. وبوجه عام، فإن العمليات المحلية التي تنفذها المنظمات الإنسانية الدولية بالعملة المحلية في اليمن ومن ذلك برامج التحويلات النقدية تتم حسب سعر صرف تفاوضي مع البنوك (غالباً سعر صرف يقل  %5عن سعر الصرف الموازي) وهذا يعني أنه كلما أرتفع سعر صرف الدولار إلى أعلى تحصل البنوك على عائد أكبر، وأيضا تستطيع المنظمات بنفس مبلغ النقد الأجنبي تغطية عدد أكبر من المستفيدين الذين يتلقون الإعانات النقدية بالريال اليمني. وأصبحت البنوك تتنافس لتنفيذ أنشطة المنظمات بأسعار صرف أعلى. ويبدو أن هذا الأمر من ضمن العوامل التي دفعت بسعر الصرف إلى أعلى في الآونة الأخيرة. مما يستدعي دراسة خيارات السياسات المناسبة ومنها أن تكون الحصة التي تحصل عليها البنوك رقماً مطلقاً وليس نسبة.

الاستنتاجات والتوصيات:

تتمثل أهم النتائج التي توصل إليها البحث بإيجاز بما يلي:

  • هناك أثر كبير نتيجة لعدم الاستقرار السياسي على النمو الاقتصادي وله تأثير سلبي في النمو، نتيجة لما ترتب عليه من ضعف معدلات الاستثمار والبطالة والتوظف وغيرها من آثار على المجتمع.
  • وجود اختلال هيكلي في الانفاق الحكومي، حيث تم توجيهه الى مجالات غير انتاجية مما اثر على الناتج المحلي وساعد على التوسع في الطلب الاستهلاكي.
  • غياب سلطة نقدية موحدة وفعالة على الجهاز المصرفي في كافة مناطق البلاد أدى ضمن عوامل أخرى إلى جعل أدوات السياسة النقدية خارج مسار السيطرة وأربك سياسة سعر صرف.
  • نفاد الاحتياطيات الخارجية من النقد الأجنبي بالتزامن مع محدودية تدفق موارد النقد الأجنبي إلى اليمن وهذا يقود إلى زيادة أسعار السلع بالنسبة للمستهلك للسلع الغذائية، ويُضعف القوة الشرائية للعملة الوطنية، ويقود إلى انزلاق مزيد من السكان تحت خط الفقر.
  • هناك تاثير كبير للنمو الاقتصادي على سلوك المستهلك حيث يتمثل هذا التأثير بمجموعة من الآثار وتشمل انخفاض القوة الشرائية للمستهلك والمتمثلة في الانخفاض الحقيقي للدخل.
  • تدني قيمة العملة الوطنية جعل المستهلك غير قادر على الشراء ومع عدم ثقة المستهلك في قيمة العملة الوطنية؛ مما ادى الى إعادة ترتيب الاولويات ووضع تفضيلات حاجاته في سلم معين وفقاً للأهمية وبالتالي انخفاض المصروفات واتباع سياسة التقليل من الشراء لبعض السلع الاستهلاكية الاساسية؛
  • وجود تأثيرات معنوية تؤدي إلى نتائج سلبية في سلوك المستهلك الناتجة عن الضغوط النفسية من الارتفاع في المستوى العام للاسعار.

 

التوصيات:

في ضوء ما تم التوصل إليه من نتائج تتمثل أهم التوصيات التي يمكن أن تسهم في الحد من عدم الاستقرار الاقتصادي ، ومن ثم ارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي والذي له اثر كبير على المجتمع ومن اهمها:

– اتخاذ السياسات المالية والنقدية الملائمة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي

للحد من التضخم، الأمر الذي يسهم في الحد من تأثيراته السلبية في معدل النمو الاقتصادي.

– اتخاذ الإجراءات التي تهدف إلى زيادة الصادرات وتحد من الواردات وتشجع على تدفقات

رؤوس الأموال وتزيد تدفقات تحويلات العاملين بالخارج بما يهدف إلى زيادة ايرادات النقد الأجنبي، و الحد من عجز ميزان المدفوعات، وبالتالي، من تدهور قيمة العملة الوطنية، وبما يدعم القدرة الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد اليمني.

– الاهتمام بالبرامج والإصلاحات المؤسسية بما يعمل على توفير الاستقرار الاقتصادي الحقيقي، فضلاً عن تفعيل القانون ومحاربة الفساد بكل أشكاله وعلى كل المستويات، بما يرفع من مستوى الاستقرار السياسي، حيث يعد ذلك من المقومات الأساسية لتوفير المناخ الملائم للنشاط الإنتاجي، كما أنه يمثل متطلباً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة ويسهم في الارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي.

–  ضرورة التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، فضلاً عن الشفافية في تطبيق القوانين والقرارات، بما يعمل على توفير البيئة الملائمة لزيادة الاستثمار وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لتوفير مزيدا من فرص العمل، ومن ثم الارتفاع بمستوى التوظف ويزيد القدرة الإنتاجية والتنافسية للمنتجات الوطنية، وبالتالي، يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والذي بدورة سيساعد على رفع معدلات النمو الاقتصادي.

  • التوجية بتصحيح الاختلالات الهيكلية في الانفاق وتوجيهه لزيادة الطاقة الانتاجية ولتوفير فرص عمل وتحسين الدخل لافراد المجتمع.

المراجع:

  • الاجندة الوطنية للاحصاءات – وزارة التخطيط والتعاون الدولي، 2009-2015م
  • التقرير السنوي للبنك المركزي اليمني 2014م.
  • تقرير مؤشرات الاقتصاد في اليمن، مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي ، 2017.
  • الجهاز المركزي للاحصاء السنوي ، كتاب الاحصاء السنوي2010-2015م.
  • عبد المطلب عبد الحميد- السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي، الدار الجامعية، الاسكندرية، الطبعة الاولى 2013م.
  • محسن خان و اثروكروتشي، الانظمة النقدية واستهداف تقليل التضخم، مجلة التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي، العدد30، مجلد30.
  • محمد احمد الافندي، الآثار الاقتصادية لتعويم العملة، بحوث وادبيات المؤتمر الاقتصادي اليمني، مجلة الثوابت، الكتاب الرابع عشر، صنعاء.
  • محمد عمر باناجة، الاصلاحات الاقتصادية في الجمهورية اليمنية، مجلة بحوث اقتصادية عربية، العدد 45-16 ،2009م.
  • المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن ، وزارة التخطيط والتعاون الدولي ، قطاع الدراسات والتوقعات ، العدد ( 17 ) ، اغسطس 2016.
  • المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، قطاع الدراسات والتوقعات، العدد ( 15 )، يونيو 2016.
  • المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، قطاع الدراسات والتوقعات، العدد (13 )، يناير
  • المعهد المصرفي العربي، قناة تسعيرة الصرف وانتقال آثار السياسة النقدية، مفاهيم مالية، العدد 2، القاهرة ، 2005م
  • ياسين شرف القدسي، سياسة ادارة اسعار الصرف في اليمن، ورقة عمل قدمت في ندوة المجلس الاستشاري الخاصة باصلاح النظام المصرفي، صنعاء، نوفمبر1998م.

وبعد ذلك فتح باب النقاش مع الحاضرين وبهذا اختتمت اعمال اليوم الأول من فعاليات الورشة.


وفي صباح اليوم الثاني الساعة التاسعة صباحاً استأنفت اعمال الورشة وتم في جلسة العمل الأولى تقديم ورقة عمل المحور الثالث (الإعلامي) والتي تناولت موضوع (دور وسائل الإعلام في إستنهاض الرأي العام بأهمية العيش تحت مظلة النظام والقانون)

إعداد:- عبد العزيز صالح جابر

 

توطئة

كانت ومازالت لوسائل الإعلام أهمية وتأثيراً كبيراً ,وهي تلعب بكل أشكالها (السمعية ، المرئية ، المقروءة) دوراً كبيراً في التأثير على الرأي العام و تشكيل توجهاته واتجاهاته ، أو تعبئته باتجاه أهداف أو قضايا معينة ، وتعتبر وسائل الإعلام أدوات مهمة في عمليات التغيير الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي والثقافي وفي كل الدول، ومهما كان مستوى تطور أو تخلف هذه الدولة أو تلك ( متخلفة ، متقدمة ، نامية). ولان الإنسان في أغلب الأحيان يفكر و يتأثر و يسلك سلوكاً يتناسب مع مؤثرات بيئته ، تستخدم وسائل الإعلام كوسيلة للتأثير و تغيير الاتجاهات لدى الفئات المستهدفة ( الرأي العام ) و خلق توجهات واتجاهات ، وبالتالي خلق سلوك مطلوب يقع ضمن أهداف الحملة الاعلامية المطلوبة.

وتعتبر وسائل الاعلام من وسائل الضبط الاجتماعي المهمة في أي مجتمع كان ، حيث تعمل على التوجيه و غرس قيم و ممارسات اجتماعية حديثة و جديدة تتحول إلى تغييرات في المفاهيم و السلوك الفردي و المجتمعي من اجل احداث تغيير حضاري في طريقة التفكير و العمل و الحياة , و قد تعمل وسائل الاعلام على اعادة الترتيبات القيمية و السلوكية للمجتمع المستهدف عن طريق خلق المعايير الجديدة ، و فرض الاوضاع الاجتماعية المرغوبة و المعاونة على انشاء قواعد و اطر مرجعية جديدة تؤطر السلوك المرغوب و متابعة الظواهر المرفوضة و المنحرفة و كشفها ، و تعديل المواقف و الاتجاهات الضعيفة و تدعيم الافكار و الاتجاهات و المواقف المرغوبة التي تتلاءم و روح العصر ، و العمل على ايجاد ثغرات في بنية القيم المرفوضة تستطيع من خلالها وسائل الاعلام ان تتسلل للتأثير و زعزعة القناعة بها و اظهار مساوئها و اضرارها و ايجاد نوع من الكراهية اتجاهها لدى الرأي العام.

 

وظيفة الإعلام وشفافيته :

بالرغم من اختلاف وسائل الإعلام إلا أنّها تتولى مهمة واحدة وهي تكوين الرأي العام، وتنميته من خلال دوره في تقديم ما يهم الجمهور كبرامج ترفيهيّة، وخدمات وإعلانات وأخبار وغيرها.

يُعتبر الإعلام ووسائله ممثلاً للرأي العام في المنطقة التي يتمركز بها، ويمثل بذلك المؤسسات، ويتواصل مع الجمهور بمختلف المجالات , السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

وتقع على عاتق الإعلام مسؤوليّة كبيرة ذات حدين، إذ يعد المؤثر الأول والمباشر في حياة الأفراد في المجتمعات، إذ يتطلب ذلك من الإعلام الشفافية التامة في نقل المعلومات والرسالة المرجو وصولها للأفراد بالاعتماد على وسائل الاعتماد المتوفرة، وكما يتطلب ذلك أن يكون كل ما يتعلق بوسيلة الإعلام المستخدمة واضح المعالم معروفاً لدى الجمهور ولا يكتنفه الغموض.

ويمتاز عصرنا الحالي عصر السرعة بالقدرة الخارقة على نشر الأخبار والمعلومات بسرعة عالية جداً عبر وسائل الإعلام المنتشرة بكل أشكالها وأنواعها، فيكون الخبر أو الحدث في غضون دقائق من حدوثه ووقوعه قد انتشر على نطاق واسع بفضل التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام، ويمكن الإيجاز بتعريف وسائل الاعلام بأنها عبارة عن التقنيات والأدوات أو الطرق التي يتم من خلالها إيصال المعلومة أو الحدث إلى الجمهور، ويطلق على وسائل الإعلام اسم “السلطة الرابعة” نظراً لمدى عمق تأثيرها على المجتمع المحلي والعالمي.

وانطلاقاً من أهمية الإعلام ودوره في المجتمع وعمق تأثيره، حرصت حكومات الدول والسلطات التشريعية على سّن قانون خاص بالإعلام؛ وذلك لضمان حماية المعلومات ذات الخصوصية ويعتبر ذلك جزءاً من القانون المدني، والجنائي، ويدخل قانون الإعلام إلى عدة تفرعات كحقوق الملكية الفكرية، وحقوق البث والنشر، والاتصالات, ويفرض قانون الإعلام على العاملين في هذا المجال تحرّي الدقة والمصداقية قبل نشر الأخبار، فتقع على عاتق ناشر الخبر مسؤولية محتواه ومصداقيته، وكما يفرض ضرورة عدم التشهير بالأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية للحفاظ على السمعة الشخصية لهم، وجاء القانون اليمني رقم 25 لسنة 1990م بشأن الصحافة والمطبوعات لتنظيم وسائل الإعلام  وحرية العمل الإعلامي ، بالإضافة إلى حماية حقوق الأفراد والكيانات المؤسسات .

يعد الإعلام السلطة الرابعة، ذات التأثير الكبير على المجتمعات، وهو اليوم يعد من أقوى الوسائل تأثيراً على الأفراد، وخاصة مع ظهور وسائل الإعلام الحديثة وهي مواقع التواصل ودورها الكبير في إحداث الكثير من التغييرات وخاصة في فئة الشباب، وتبرز أهمية الإعلام في أنه أصبح من وسائل صنع القرار ليس في مجتمعاتنا الضيقة إنما في العالم ككل.

لذلك لكي يقوم الإعلام بدور فاعل يجب أن يمنح مساحة واسعة من الحرية التي تساعده على إطلاق عنانه وممارسة حقه في اطار سيادة النظام والقانون.

 

الإعلام والرأي العام :

الأن أصبح الجَميع يتّفق على أنّ وسائل الإعلام لعبت دوراً كبيراً، وشكّلت مِحوراً أساسيّاً في عدد من الأمور وفي مُختلف المَجالات، وأنّ وجودها أصبح أمراً مُهمّاً لعدد من الفئات العُمريّة بمُختلف وسائل انتقالها التي تكون غالباً عن طريق التّلفاز، والرّاديو، والأجهزة الذكيّة.

ويعتبر الإعلام اليوم أحد أهمّ العناصر التي تتأثر بمجالات الحياة كافّة: الاقتصاديّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة، والثقافية , وتؤثّر بها في الوقت ذاته؛ فالإعلام يُعرف بأنّه الوسائل والتقنيات على اختلاف أنواعها والتي يتمّ توظيفها في عملية نشر الأخبار، والمعلومات، والأفكار المختلفة بين الناس. وبات الإعلام اليوم لاعباً رئيسيّاً، وحسّاساً، ومؤثّراً على الساحتين: المحليّة، والعالميّة؛ فجميع الناس يتعاملون مع وسائل الإعلام بطرقٍ مباشرةٍ، وغير مباشرة؛ حيث تُعتبر هذه الوسائل المصدر الأول للأخبار، والمعلومات، ووسيلة للتّخاطب بين الحكومات، ورجال السياسة، وأصحاب الأقلام، وغيرهم من جهة، وبين أفراد الشعب بأطيافه ومكوّناته كافّة من جهة أخرى، كما يلعب الإعلام أدواراً عديدةً أخرى كالترفيه، وخدمة الجمهور والمتلقّين، والتثقيف، إلى جانب إيصال صوت الناس إلى المختصين، والمعنيّين, علاوة على تثبيت ركائز هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون .

أما الرأي العام: فهو الآراء الصادرة عن مجموعةٍ من النّاس والتي تتعلّق بقضايا ومواضيع معيّنة؛ بحيث تتسم مثل هذه المواضيع أو القضايا بسمة الجدليّة، وتكون قادرةً على تحمل عدد من الآراء، ووجهات النظر المختلفة، ومن الضروري أن تكون للفرد علاقةٌ بالقضية قيد النقاش، أمّا إن لم تكن له علاقة بها فإنّه على الأغلب لن يتأثر، ولن يكون له دورٌ، أو رأيٌ فيها.

تلعب عدد من العوامل أدواراً مُتباينةً في تشكيل الرأي العام إزاء قضيةٍ من القضايا، وعلى رأس هذه العوامل تأتي العوامل البيئيّة، والوراثيّة، خاصّةً تلك التي لها علاقة بالموروثات الثقافيّة والدينيّة المختلفة، إلى جانب ذلك تلعب المدرسة، والجامعة، ودور العبادة، والشخصيات المجتمعيّة المؤثرة، ووسائل الإعلام، وعدداً من العوامل والجهات الأخرى أدواراً حساسّة في هذا المجال أيضاً.

يُزوّد الإعلام عبر وسائله المختلفة المتلقّين بالمعلومات، والأفكار، والأخبار المختلفة كما سبق وأسلفنا، وهذه هي النقطة الأولى التي تنطلق منها آراء الناس إزاء ما يتلقّونه، فيبدأ الرأي العام بالتكوّن شيئاً فشيئاً, وإلى جانب ذلك، فإنّ وسائل الإعلام تؤثّر في الرأي العام من خلال الطريقة التي تعرض بها موادها؛ لذا فهي من أخطر الوسائل المؤثّرة في الآراء على الإطلاق، وهذا قد يتضّح من ردات الفعل اتجاه قضايا الساعة والتي قد تكون متناقضةً وحديَّةً، وغير مفهومة في بعض الأحيان، فقليلاً ما يجد المتابع وسائل إعلام محايدة تعرض موادها دون تحيّز أو محاباة. تمتلك وسائل الإعلام القدرة على عرض القضايا غير المهمة، وجعلها قضايا رأي عام، وهذا قد يبعد أنظار المتلقّين عن القضايا الحساسة والتي تمسّ شؤون حياتهم بشكلٍ مباشر، ممّا يؤدي إلى اختلال الموازين، وضياع الناس، ولكن من جهةٍ أخرى فإنّ الساحة تحتوي على وسائل إعلامٍ جيّدة تحترم متابعينها، وتَعرض القضايا التي تهمّ الجميع بجرأة، ودون محاباة أو تحيّز.

ويعتبر الإعلام الموجّه الرئيسي لعقول الناس وتوجهاتهم في وقتنا الحالي، فهم محاطون بوسائله من كل الجهات وفي كل الأمكنة، وذلك ابتداءً من الوسائل المكتوبة والمسموعة كالإذاعة والتلفزيون، والمواقع الإلكترونيّة المختلفة التي أصبحت مُتاحة بفضل انتشار الإنترنت والتقدم التكنولوجي الهائل.. كما يعد الإعلام السلطة الرابعة بعد السلطات التشريعيّة، والقضائيّة، والتنفيذيّة؛ نظراً لتأثيره الكبير على تغيير وصنع اتجاهات الناس الفكريّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة والثقافية , التي تشكل الرأي العام في المحصلة، والرأي العام يُقصد به مجموعة الأفكار والمعتقدات الفكريّة التي تعتنقها طائفة واسعة من الناس، أو تلك الآراء المشتركة التي يتقاسمها عامّة الناس حول مسألة من مسائل الحياة وقضاياها، وللرأي العام الدور الأكبر في تشكيل سياسات المسؤولين والقادة في الدول الديمقراطية ، بل إنّ كثيراً ما تتراجع حكومات عن مخططٍ ما بسبب رفضه له، وخروج الناس في الشوارع احتجاجاً ضده، ولوسائل الإعلام دور بارز في التأثير عليه من خلال الأمور التالية: الإعلام كقدوة يعتبر الناس الإعلامي قدوةً ومثقفاً لا بد من التأثر به، وبأنّه يقول الحقيقة التي يجب أن يسير عليها كُثر، لذا حريٌ بالإعلاميين توخي الدقة والأمانة عند نشر الوعي في قضيّة ما، أو بث الأفكار الإيجابيّة بين عموم الناس، فالضمير الحيّ والشعور بالمسؤوليّة هما الدافع الأهم في هذه الناحية. تأثر الإعلامي وتأثيره مَنْ يخاطب الناس عبر وسائل الإعلام المختلفة، هو أحد أفراد المُجتمع الذي يؤثّر ويتأثّر به، لذا يجب عليه التأثير بموضوعيّة بما يرفع من وعيهم تجاه إحدى القضايا دون مواربة أو كذب، كما لا يصح أن ينحاز لمصالحه، ولا يحابي أحداً من أصحاب النفوذ، أو يسعى وراء شعبية الجماهير عبر التكلم بما يحبون سماعه، كما يجب عليه عدم اللجوء للتجريح أو تقديم فكرٍ يتصادم به مع المجتمع بصورةٍ مباشرة؛ لأنّ ذلك سيُبعد الناس عن رسالته، ويُخسره إمكانيّة التأثير في رأيهم. وأما النقطة الثانية فهي التحديد والتركيز, ونقصد بها تحديد وسائل الإعلام لهدف مخاطبة الرأي العام، وتعيين المواضيع التي يجب الحديث عنها، ومن هذا المُنطلق يتحكم الإعلام بمصائر المجتمع عبر اهتمامه بعرض قضايا وتهميش أُخرى، أمّا التركيز فنقصد به إعطاء وسائل الإعلام القضايا الحيويّة والمصيريّة، والحجم والوقت الكافيين للتغطية والنقل؛ فليس مهمّاً المرور على تلك القضايا خلال ساعةٍ في برنامج أو تقريرٍ، بل على وسيلة الإعلام إدارة العمل الصحفي بالارتباط مع واقع الناس وهمومهم عبر خطة عملٍ شاملة ومتكاملة.

 

الإعلام و استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون

هناك دور للإعلام في تثقيف النّاس وزيادة وعيهم بالمخاطر المحدقة بالدّولة والمجتمع؛ فالمجتمعات تغفل أحيانًا عن استشعار المخاطر حولها , ويكون للإعلام دوراً كبيراً في إيقاظ المجتمعات للتنبّه باستمرار لما يحيط بها من مخاطر وتهديدات , وضرورة الاستعداد لمواجهتها والتّصدي لها, فمثلاً في اليمن هناك من يحاول اختطاف هيبة الدولة واضعاف دور سيادة النظام والقانون, مستغلا حالة الحرب التي شهدها ويشهدها الوطن منذ مطلع 2015م,  واليوم وبعد تحرير جزء كبير من الوطن من عصابة الانقلاب الحوثي وكذا تنظيم القاعدة, وعودة مؤسسات الدولة الشرعية الرسمية لها وممارسة مهامها في المناطق المحررة,  فمن الضرورة بمكان من تفويت الفرصة على هذه القوى التي تسعى لتقويض هيبة الدولة والعمل على الحيلولة دون سيادة النظام والقانون .. وهذا الأمر يجب أن يتم عبر تعزيز منظومة قيم المواطنة والديمقراطية والعدالة وتعزيز سيادة القانون  , وهذا يتطلب ان تستشعر وسائل الاعلام كافة حجم هذه المهمة الوطنية والعمل عبر برامج وخطط تتكامل فيها مع الحكومات المحلية والحكومة المركزية واشراك منظمات المجتمع المدني لتعزيز هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون والذي سوف تنعكس مردوداته على حياة الناس وامنهم واستقرارهم وسلمهم الاجتماعي  .

ان هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون تستمد قوتها من خلال توثيق معادلة تبادل الثقة بين الشعب وسلطات الدولة المختلفة باعتبارها الضمانة الاكيدة لتعزيز النماء والاستقرار والتوزيع العادل لمكتسبات الوطن .

وتأتي أهمية اضطلاع وسائل الاعلام المختلفة بدورها المسؤول للمحافظة على هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون ,والتي تكمن في الدستور الناظم للحياة السياسية الذي منه تم اجتراع القوانين الضابطة والكفيلة بضمان حقوق الجميع , كما تكمن في درجة الوعي الوطني النابعة من مسؤولية مشتركة لجميع عناصر الدولة وهي الحكومة والسلطات والاعلام والمواطن ,وهي العلاقة التكافلية وهي لا تقبل فرض الكفاية بل تخضع لفرض العين , أي إن كل شخص مسؤول في موقعه .

وفي واقعنا اليمني وإذا أردنا أن نقرأ هذه المعطيات السابقة  في ما يتعلق بهيبة الدولة وسيادة النظام والقانون وما اعتراها من ضعف وانحسار, ومن خلال الوضع الراهن , فالنتيجة بحد ذاتها نتاج لبعض السياسات الخاطئة التي تراكمت خلال الفترة الماضية (1990م-2015م ), وظهرت فجأة امام الجميع  أهمية استعادة هيبة الدولة والنظام والقانون وبالتالي محاولة البحث عن العلاج اللازم والتعامل مع هذا الواقع الذي يفرض نفسه ويؤثر سلباً على حالة الامن والاستقرار والتنمية التي ينشدها الجميع سلطة وشعب .

والمسألة بكل بساطة هي مسألة علاقة الفرد بالدولة, وما الذي يحكم هذه العلاقة ؟ وكيف كانت بالأصل؟ , وعلى مدى السنوات والعقود الماضية (1990م- 2015 ) ,كيف كانت ؟ والتي للأسف كان يعتريها شيء من الضعف والهوان .

ولكي نعيد للدولة هيبتها وللنظام والقانون سيادته , فيجب أولاً  إعادة بناء الثقة المتبادلة  بين المجتمع والدولة نفسها , والعمل على ضمان الحقوق وتكافؤ الفرص وتجسيد مبادئ العدالة والسلام والديمقراطية إلى واقع عملي , وجعلها الأساس الذي يحكم العلاقة بين الفرد والدولة ,والتي اذا لم يحسن توظيفها في المجتمع فإننا سنواجه كل محاولات الاستقواء على الدولة والمس بهيبتها واتاحة المجال لأي جهة مغرضة لتحقق أهدافاً خارجة عن السياق الطبيعي للدولة .

وقد لمسنا وخلال فترة الحرب الأخيرة تباعداً عن الوطن من قبل بعض الأفراد , أي البعد عن مفهوم المواطنة الأمر الذي يقتضي ضرورة العودة إلى البحث عن كل الصيغ التي تعيد العلاقة الوطيدة بين بعض الأفراد ووطنهم , وهذا بحاجة لتحصين الأنفس ضد كل النماذج التي نراها حولنا والتي أراقت دماً على أرضها ما يدفع المواطن إلى تفعيل غيرته على وطنه من خلال اجتراح الحلول المنطقية للأزمات دون المس بالدولة وهيبتها والنظام والقانون وسيادته , عن طريق تعميق مفهوم المواطنة والثقافة الوطنية والسعي لأن تكون هناك حلقة من التواصل بين الفرد والدولة .

وأما حول مسؤولية بعض وسائل الإعلام في التأثير على هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون , نرى أن هناك تفاوتاً في أسلوب طرحها ومعالجتها للقضايا , فقد أصبحت تتجه إلى ما يرغب بعض المواطنين سماعه , ومشاهدته وقراءته.

إن الإعلام هو انعكاس للواقع “أي مرآة عاكسة للواقع” وبهذا المعنى فإن هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون  يفترض أن تكون موجودة في اولوية برامج وخطط وسائل الإعلام , وأن وسائل الإعلام ستساعد لتعزيز هذه الهيبة عند المواطنين من خلال القيام بعملية التوعية وتقديم المفاهيم المتعلقة بذلك.

والحقيقة أن وسائل الإعلام ليست وحدها المسئولة عن هيبة الدولة وفرض النظام وتطبيق سيادة القانون، بل إنها تعمل ضمن منظومة متكاملة تكون في مجموعها ما يعرف بالدولة أو مؤسسات الدولة، وهذا يعني أن كل هذه المكونات يجب أن تؤدي وظائفها في سياق الدولة المؤسساتية بما في ذلك وسائل الإعلام، فضلاً عن أنها ستعمل على نقل هذه الأدوار أو الوظائف ونشرها وإيصالها إلى المواطنين من أجل خلق حالة من التفاعل معها وحشد الرأي العام المؤيد لها.

وتتجلى أهمية دور الإعلام في تعزيز احترام الدولة وسيادة النظام والقانون , من خلال لعب دور الموجه للسلوك العام للمجتمع باتجاه احترام القانون وتطبيقه والتوعية بأهميته في تنظيم شئون الناس وتحقيق العدالة والمساواة , وتبرز أهمية ذلك الدور من خلال نقل الفعاليات الإيجابية التي تمارسها الحكومة المركزية أو المحلية  وأجهزة الدولة المختلفة كنماذج تؤسس للسلوك القدوة في احترام القوانين وتطبيقها من قبل الجهات الرسمية.

كما أن وسائل الإعلام تمثل حلقة وصل بين الحكومة المركزية أو المحلية والشعب ,وتعمل باتجاهين الأول: نقل فعاليات الحكومة المركزية أو المحلية  ونشاطها إلى الشعب ليتسنى له مراقبتها وتقويمها، والثاني نقل متطلبات واحتياجات الشعب إلى الحكومة المركزية أو المحلية  لتتمكن من عكسها كبرامج وسياسات وخطط لغرض تلبيتها وتحقيقها.

واليوم فنحن نعيش في عصر الإعلام الحديث الذي يتميز بارتباطه الشديد بوسائط وتقنيات الاتصال والمعلومات وانتظامه في سياق علمي مدروس ومخطط ويمتاز بقدرات هائلة في مخاطبة الإنسان بهدف التأثير عليه، عبر إقناعه أو خداعه أو تضليله، المهم أنه يعمل ما بوسعه للتأثير عن طريق تصنيع قيم ومفاهيم ومضامين ورؤى تكون إطاراً للتفكير والتذكر والتصور وعكس ذلك في اطار من السلوك العملي .

وفي ضوء ذلك يصبح من المعيب أن يقف إعلامنا الراهن عند تفاصيل صغيرة يعتبرها مسائل معقدة وذات أهمية قصوى، مثل انشغاله بمتابعة كتابة الصحفي “س” عن المسئول “ص” وتقوم الدنيا ولا تقعد في هذا الشأن، وكأن محور العمل الإعلامي اليمني هو إفساح المجال للمهاترات بحيث طغت هذه الترهات على الوظيفة الحقيقية للإعلام المرتبطة بعملية الإبداع المتصلة بالحرية بشكل أساسي، وبقدر توسيع مساحة الحرية يتسع مجال الرؤية وتتجلى العملية الإبداعية في أروع صورها، لا سيما أننا في عصر نشهد فيه عملية تحول كبرى لواقعنا الإعلامي التقليدي لينصهر ضمن واقع إعلامي معولم، وهذا الأمر شكل تحدياً حقيقياً وألقى بظلاله على الصحفي نفسه ,فبعد أن كان الصحفي إذا جاز التعبير كائناً حبرياً ,هو الآن في طريقه رويداً رويداً ليتحول إلى كائن رقمي معلوماتي، وخصوصاً أننا في عصر ثورة المعلومات والاتصالات الإعلامية , التي يسرت للجمهور إمكانية التعاطي مع كم هائل  من وسائل الاعلام المختلفة , (المقروءة والمسموعة والمرئية) وحررته من العدد المحدود من الوسائل التقليدية السابقة  وأتاحت له حرية اختيار الوسيلة المفضلة له  من بين عشرات الوسائل ومئات المواقع والقنوات والاذاعات ,وكذا بين عدد لا محدود من البرامج والمواد الإعلامية المختلفة والمضامين المتنوعة التي تنقل عبر هذه الوسائل والوسائط الاعلامية ، ومن خلالها يتم التأثير عليه وفقاً لأهداف واستراتيجيات مرسومة قد لا تخدم التوجهات الوطنية المنشودة.

وعلى هذا الأساس فإن الإعلام الوطني بأنواعه كافة(  المرئي والمسموع والمقروء ), يتوجب تغذيته بالمفيد وفق خطط علمية تدرس الإنتاج ونوعيته ومضامينه وأهدافه، وترسم له سياق معرفي وثقافي واضح، ومالم يتم ذلك يتحول هذا الاعلام إلى جهاز يدمر أكثر مما يعمر.

ولاشك أن استعادة هيبة الدولة والنظام والقانون , ترتبط بشكل مباشر بمدى تحقيق الأمن للمجتمع؛ إذ إن أهم عوامل نجاح الدولة يتمثل من خلال تأمين حياة الناس، وخلق البيئة المستقرة التي تساعد على إحداث حراك اقتصادي نشط على المستويات كافة,  وتعزيز عملية الاستثمار ، فضلاً عن أن تحقيق الأمن ترتبط به كل مفاصل عملية التنمية وصون الحقوق واحترام الكرامة وبالنتيجة احترام هيبة الدولة والنظام والقانون.

إن الإعلام يلعب دوراً كبيراً في بناء أي مجتمع يتطلع للمستقبل والتقدم وهو بذلك يحقق خدمة للشعب ليكون عين الدولة وينقل لها الصورة كاملة، وبذلك تستطيع الأجهزة المسئولة التدخل للتصحيح وعمل اللازم تجاه أي موقف وهو أيضا يخدم الشعب بحل المشاكل ويعيد الثقة بين الإعلام والشعب والحكومة ,كما يمكن أن يكون الإعلام جسراً بين الدولة والمواطن , من خلال نشر وعرض كل التشريعات والقرارات التي تصدرها الدولة وأن يكون له دوراً فى ترشيد سلوكيات المواطنين وبناء قيم المجتمع والحفاظ على العادات والتقاليد التي فقدنا البعض منها في السنوات الأخيرة.

إن الإعلام عليه دور كبير في استعادة هيبة الدولة بأن يبدأ بنفسه أولاً ولا يتجرأ على مؤسسات الدولة ,وأن يناقش القضايا التي لها علاقة بتطبيق القانون ويتحدث عن المؤسسات بتقدير واحترام، ويساعد في كشف المخالفات وأن يبحث عن حلول وعلاج للمشكلات بدلاً من الهدم.

كيف يتم مثلا مناقشة الأحكام القضائية؟ فمثل هذه الأمور تهز من هيبة القضاء، كذلك لابد من طرح الإيجابيات والسلبيات في المؤسسات كلها وليس تناول السلبيات فقط من أجل الهدم.

إن الإعلام لابد أن يرسخ لحوار يعرض من خلاله أهمية استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون ,وما سيعود بالنفع على تفعيل حرية المواطن وكرامته وأمنه، ولابد أن يعرض الإعلام وبشكل مفصل ودوري النماذج التي تؤكد على هيبة الدولة من خلال فرض الأمن، ولابد من مراقبة اداء الجهاز الإداري للدولة , كما انه من الاهمية بمكان ان تعرض وسائل الاعلام  النماذج العربية والدولية التي تمثلا فرضاً لهيبة الدولة وسيادة النظام والقانون  وكيف ينعم المواطن بها؟!.

إن التركيز على وجوب انطباق واقع الممارسة الإعلامية على التركيز على استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون، لا يعني بأي وجه من الوجوه انتقاصاً من الحرية.. فالحرية تأتي في رأس أولويات القيم في المجتمعات الحديثة، وهي المحرك الأساسي للتطور في كل المجالات.

إن الحرية الاعلامية كأي حرية أخرى، ذات وجهين متكاملين لا ينفصلان هما الحق والواجب، فلا يمكن أن تكون حقاً مطلقاً لا حدود له, ولا يصح من جهة أخرى أن يصبح فيها الواجب المقابل قيداً على ممارسة الحق الأصلي, إنها كالدواء تركيبة ذات مقادير مدروسة متوازنة، إن زاد مقدار فيها على آخر، انقلب الدواء ضرراً, وهذا لا يمنع في بعض الحالات وقوع شيء من التعارض ما بين حرية الإعلام المطلقة والحدود التي يرسمها القانون, فالحرية قيمة إنسانية سامية , والعدالة أيضا قيمة إنسانية سامية, وإن مجتمعاً تتصارع فيه القيم يخرب, وإن مجتمعاً تتكامل فيه القيم يرتفع بنيانه شاهقاً وتكون أساساته وطيدة.
لذا فجميع الإعلاميين عليهم ممارسة الحرية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من رسالة الإعلام مع الالتزام بسقف القانون ومقتضيات السلم الأهلي, كما أنه من الواجب عليهم تقديم المقترحات النظرية والعملية الهادفة إلى تطوير المهنة وتأكيد مبدأ الحرية، والمساهمة في استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون وبذلك تجسيد رسالة الاعلام السامية .

 

خاتمة

من هنا وفي الختام فإن الإعلام يلعب دوراً كبيراً في تشكيل عملية الوعي المجتمعي ويساعد على نشر وتعزيز ثقافة وقيم التعايش والحوار وتأسيس نسق ناظم للحياة والعيش الآمن من خلال التأكيد على مجموعة من القواعد والمعايير القانونية اللازمة لتنظيم الشأن الحياتي والحقوق في المجتمع، وكل ذلك لن يتم إلا من خلال استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون ويمكن تحقيق ذلك من خلال ما يلي  :

1ـ  العمل على نشر ثقافة الحقوق بين المواطنين وتأكيد التمسك بها وممارستها عبر برامج اعلامية, وخطط علمية مدروسة يشترك في إعدادها الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والاختصاصيين في مجال الإعلام والقانون .

2ـ  ضرورة تعزيز أهمية مفهوم هيبة الدولة وتطبيق النظام وسيادة القانون وانعكاساته الإيجابية على حياة المجتمع.

3ـ غرس ثقافة احترام القوانين وتحويلها إلى سلوك فعلي، باعتبارها قواعد منظمة للحياة الآمنة والمستقرة وذلك عبر برامج اعلامية مكثفة عبر وسائل الإعلام المختلفة .

4ـ التأكيد على أن احترام القوانين وتطبيقها يمثل المركز الفعلي لمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية العادلة, من خلال تكثيف الحملات الاعلامية المشتركة بين رجال الاعلام والقانون وبمشاركة المنظمات الحقوقية والمدنية وبمساهمة فاعلة من السلطات الحكومية المختصة .

5ـ حث المواطنين على التعاون والتفاعل مع مشاريع الدولة التنموية ودعمها والحفاظ عليها , من خلال الاستفادة من قدرات وسائل الاعلام في هذا المجال .

6ـ تعزيز قيم المشاركة الإيجابية من المجتمع في دعم توجهات الدولة ومساندة خططها وأهدافها الرامية إلى تطوير المجتمع وتنميته وتعزيز هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون , من خلال سياسة اعلامية متوازنة لتحقيق ذلك.

 

المراجع

  • كتاب :هيبة الدولة التحدي والتصدي للكاتب: د. نبيل راغب.2004 .
  • كتاب :حرية الإعلام والقانون. للكاتب : أ. د. ماجد راغب الحلو.2006
  • قانون رقم 25 لسنة 1990 الصحافة والمطبوعات(اليمن).
  • “وسائل الإعلام”، unesco.
  • ما الغاية من التسويق عبر وسائل الإعلام الاجتماعية؟”، “THE MEDIA”, sparknotes.

سيادة القانون لضمان سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب: http://www.unesco.org./

 

وبعد ذلك تم فتح باب النقاش مع الحاضرين.

 

وفي جلسة العمل الثانية تم تقديم ورقة عمل المحور الرابع (المجتمعي) والتي تناولت موضوع (لجان الأحياء الشعبية ومساندتها لسلطات الدولة)

  إعداد المهندس / عوض احمد بن هامل

                      مدير عام مديرية المكلا

المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار على مستوى المجتمعات المحلية أصبحت ضرورة وملحة لدعم هياكل السلطة المحلية وتحسن من أدائها , والتجربة الجديدة استفادت من أشكال العمل الجماهيري السابق وخاصة نظام لجان الدفاع الشعبي واستفادت من إيجابيات تلك التجربة . اللجان المجتمعية هي أطار طوعي تعمل تحت مظلة السلطة المحلية يعمل في صفوفها كل المخلصين والمحبين العمل الطوعي وتمثل كل أطياف المجتمع المحلي . وتكمن أهداف اللجان المجتمعية في الآتي :-

  • دعم هياكل السلطة المحلية وتقويتها ومساعدتها في تنفيذ بعض المهام .
  • تكديس روح العمل الطوعي المؤسساتي والحساس بالانتماء ونبذ السلبية واللامبالاة .
  • تكوين قاعدة بيانات خاصة بالأحياء وبالتالي للمديرية بشكل عام ومعرفة حركة الوافدين من المحافظة ومن غير المحافظة .
  • المساهمة في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية وفض النزاعات
  • مساعدة الجهات الأمنية عن طريق الرقابة اليومية والبلاغات لأي أنشطة مشبوهة أو أماكن تمارس فيها أعمال تشكل خطر على السلم الأهلي .
  • اطلاق طاقات الشباب المبدع في الاحياء والوحدات السكنية .
  • المساعدة في النهوض بالأحياء تنموياً واجتماعياً وثقافياً وبيئياً … وغيرها من المجالات .

الهيكل التنظيمي للجان المجتمعية :-

أولاً : لجنة الحي :- وتتكون من :-

رئيس الحي

  • نائب رئيس الحي ويعتبر مسئول مالي واداري .
  • سكرتير اجتماعي .
  • مشرف وحدات .
  • مسؤول أمني .
  • مسؤول أنشطة .
  • عضو

ثانيا :لجنة الوحدة السكنية :تتكون من :

رئيس الوحدة .

  • نائب
  • سكرتير اجتماعي
  • مشرف مربعات
  • مسؤول أمني .
  • مسؤول أنشطة
  • عضو .

 

القطاع النسائي :

يتم تشكيل القطاع النسوي على مستوى الاحياء والوحدات بنفس نظام الرجال .

وبعد ذلك تم فتح باب النقاش مع الحاضرين.
واختتمت الورشة بجلسة العمل الثالثة والتي تم خلالها توزيع المشاركين على مجموعات عمل والتي قامت باستخلاص نتائج وتوصيات ورشة العمل.

 

توصيات ورشة عمل {تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة}

أولاً: توصيات ورقة عمل إنفاذ القوانين وتكريس المصلحة الوطنية والحفاظ على النظام العام أهم الحلول لاستعادة هيبة الدولة.

  • توصي الورشة بإصدار السلطة المحلية بتعاميم تشدد على تطبيق القانون وتفعيله من قبل قيادات المؤسسات الحكومية قبل المنتمين إليها من موظفيها.
  • توصي الورشة تفعيل الدوائر القانونية بمؤسسات الدولة واختيار الكادر المؤهل علمياً ومهنياً واستمرار تأهيله.
  • توصي الورشة بتفعيل الرقابة والتفتيش في مرافق الدولة وبالصلاحيات التي تمكنها من أداء دورها الرقابي.
  • توصي الورشة بتأهيل الأجهزة الرقابية المتخصصة ورفدها بالكادر المؤهل واستمرارية التدريب والتأهيل لمواكبة التطورات والتغيرات.
  • توصي الورشة السلطة المحلية بإلزام الأجهزة الأمنية بتنفيذ نصوص القوانين والأحكام القضائية وإحالة المخالف للقضاء لمحاكمته إزاء ذلك.
  • توصي الورشة بتنظيم دورات وبرامج قانونية دورية ومستمرة لموظفي الدولة بكافة فئاتهم وبالتنسيق مع مكتب وزارة الشؤون القانونية والمؤسسات ذات العلاقة.
  • توصي الورشة بالاهتمام بالوعي المجتمعي بالقانون من خلال وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمؤسسات القانونية.

 

ثانياً: توصيات ورقة عمل عدم الاستقرار الاقتصادي وأثره في النمو وانعكاساته على المجتمع في الجمهورية اليمنية 2015 – 2017م.

  • تفعيل دور القوانين التي تخدم المواطن وأهمها قانون تحديد سعر السلع الأساسية للمواطن وفرض تدخل الدولة في حالة المخالفة.
  • تشكيل لجنة من كفاءات ذات خبرة عالية في مجال الاقتصاد لتقييم الوضع الاقتصادي من خلال تحديد حجم الموارد وكميات الاستهلاك والصادرات والواردات والرفع بالمقترحات للسلطة المحلية.
  • العمل على تقييم الصناديق وتفعيل دور الإدارات المختصة وربطها بالسلطة المحلية بالمحافظة.
  • إعادة النظر في قرار التعاقدات الجديدة من خلال ربط التعاقد بسجلات الخدمة المدنية ويكون دور الرقابة بارزاً فيه.
  • تفعيل القوانين الخاصة بغسيل الأموال.
  • إعداد أو تشكيل لجنة مختصة من السلطة المحلية لمكافحة الفساد المالي والإداري المستشري في أجهزة المحافظة.
  • إنشاء شركات مساهمة عقارية وإعطاء النظر في أموال الاوقاف لتحسين عوائد الدخل للمواطنين.
  • تفعيل دور البنك المركزي من خلال إعادة حسابات مؤسسات الدولة للبنك المركزي والذي بدوره سيعزز حجم السيولة النقدية تلقائياً.
  • إلزام جميع الصيارفة بتنفيذ قانون شركات الصرافة بخصوص حجم السيولة والذي أظهر عدم التزام المنهم بهذا البند.
  • تسوية رواتب الموظفين المنتسبين لأجهزة الدولة في القطاعات بما يتناسب مع المتغيرات المالية في المحافظة.

 

ثالثاً: توصيات ورقة عمل دور وسائل الإعلام في استعادة هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون.

  • العمل على نشر ثقافة الحقوق بين المواطنين وتأكيد التمسك بها وممارستها عبر برامج اعلامية، وخطط علمية مدروسة يشترك في إعدادها الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والاختصاصيين في مجال الإعلام والقانون.
  • ضرورة تعزيز أهمية مفهوم هيبة الدولة وتطبيق النظام وسيادة القانون وانعكاساته الإيجابية على حياة المجتمع.
  • غرس ثقافة احترام القوانين وتحويلها إلى سلوك فعلي، باعتبارها قواعد منظمة للحياة الآمنة والمستقرة وذلك عبر برامج اعلامية مكثفة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
  • التأكيد على أن احترام القوانين وتطبيقها يمثل المركز الفعلي لمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية العادلة، من خلال تكثيف الحملات الاعلامية المشتركة بين رجال الاعلام والقانون وبمشاركة المنظمات الحقوقية والمدنية وبمساهمة فاعلة من السلطات الحكومية المختصة.
  • حث المواطنين على التعاون والتفاعل مع مشاريع الدولة التنموية ودعمها والحفاظ عليها، من خلال الاستفادة من قدرات وسائل الاعلام في هذا المجال.
  • تعزيز قيم المشاركة الإيجابية من المجتمع في دعم توجهات الدولة ومساندة خططها وأهدافها الرامية إلى تطوير المجتمع وتنميته وتعزيز هيبة الدولة وسيادة النظام والقانون، من خلال سياسة اعلامية متوازنة لتحقيق ذلك.
  • إعداد استراتيجية إعلامية لحضرموت تواكب التطورات الحديثة في الإعلام وتسهم إيجابياً في بناء منظومة إعلامية متكاملة تُعزز وتُسهم إيجابياً في الحفاظ على حالة السلم المجتمعي وتعيد لحضرموت مكانتها الحضارية.
  • توصي الورشة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت بإعداد ميثاق شرف إعلامي وإشراك منظمات المجتمع المدني في ذلك بما يحقق ضبط الممارسة المهنية والالتزام بأصول المهنة.
  • توصي الورشة اعتبار المعلومات المقدمة عبر وسائل الإعلام كبلاغات رسمية يجب التقاطها من الجهات القائمة على فرض هيبة الدولة والأخذ بها ويفضل أن يكون ذلك عبر نص تشريعي ملزم لتلك الجهات باعتبار وسائل الإعلام فيما هي المخولة ضمناً بمراقبة نبض الشارع والحراك الاجتماعي فيه.
  • مواكبة التطورات التقنية في الإعلام الحديث.
  • تفعيل دور الأجهزة الرقابية المختصة والمسائلة وتوقيع الجزاء المناسب لمن يخالف أو يمس لأصول المهنة والمحاسبة.
  • توصي الورشة بإنشاء كلية للإعلام بجامعة حضرموت وإنشاء هيئة للإعلام والنشر إعلامية رسمية تشمل (صحافة وطباعة ونشر، مؤسسة وقناة فضائية، مركز ورصد إعلامي).

 

رابعاً: توصيات ورقة عمل تجربة اللجان المجتمعية في مديرية مدينة المكلا.

يوصي المشاركون السلطة المحلية بمساندة اللجان المجتمعية التطوعية من خلال:

  • إشادة بالتجربة المجتمعية التطوعية لتعزيز الأمن والاستقرار في إطار المديرية.
  • تعد مديرية مدينة المكلا الرائدة في هذه الفكرة.
  • ثمن المشاركون جهود كافة القائمين في نجاح هذه التجربة بما يعزز العمل التطوعي في إطار الأحياء السكنية لمديرية المكلا.
  • تفعيل دور اللجان المجتمعية كلجان استشارية بمديرية مدينة المكلا.
  • يؤكد المشاركون فكرة اللجان المجتمعية التطوعية على مستوى المديريات.
  • أكد المشاركون وضع ضوابط ومعايير في اختيار الأعضاء على مستوى الأحياء بالمديرية.
  • أكد المشاركون على وضع آلية تنسيقية بين اللجان المجتمعية والإدارة المحلية والجهات الأمنية والجهات الأخرى.
  • أكد المشاركون على ضرورة تفعيل القوانين لاستعادة هيبة الدولة على مستوى الأحياء وتفعيل دور المنظمات المجتمعية.
  • أكد المشاركون على أن تُعلي هذه اللجان في تعزيز روح الانتماء

 

توصيات ورشة عمل تطبيق القوانين واستعادة هيبة الدولة